تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
[ المؤمنون : 1 ] إلى قوله :
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ
[ المؤمنون : 10 ] كما فسّرت بها في
شرح
ما يحصره اللفظ يحصره الخط لما بين الدال والمدلول من التضايف والمتضايفان متكافئان في الوجود والتعقل ، ولذلك فسرت بالخصال الثلاثين المحمودة المذكورة في قوله تعالى في سورة براءةالتَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ[ التوبة : 112 ] وقوله في سورة الأحزاب :إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً[ الأحزاب : 35 ] وقوله تعالى :قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ[ المؤمنون : 1 ، 11 ] والظاهر أن طريق توزيع الخصال الثلاثين على السور الثلاث اشتمال كل واحدة من تلك السور على عشر خصال : فإن سورة براءة مشتملة عليها بأن يعد الإيمان المدلول عليه بقوله تعالى :وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَخصلة مستقلة واشتمال سورة الأحزاب عليها ظاهر . وأما اشتمال سورة المؤمنين عليها فبأن يعتبر كل واحد من الإيمان والخشوع في الصلاة والإعراض عن اللغو وفعل الزكاة وحفظ الفرج عن الحرام وقربان الأزواج وقربان المملوكات ورعاية الأمانة ورعاية العهد ومحافظة الصلاة خصلة مستقلة ، وكون الإيمان معدودا في السورتين المعدودتين الأخيرتين لا ينافي كون مجموع الخصال ثلاثين لأنه لما كان المذكور في كل سورة عشرا كاملة بناء على أن شيئا من الخصال لم يذكر مكررا في شيء من السور كان المذكور في مجموع السور الثلاث ثلاثين خصلة . والتكلف اللازم لما اختاره المصنف أهون مما لزم لما اختاره صاحب الكشاف فلذا عدل عنه المصنف . قوله : ( كما فسرت بها ) أي كما فسرت الكلمات بالمعاني في قوله تعالى :فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ[ البقرة : 37 ] وقيل غير ذلك وإن لم يذكره المصنف . ثم حيث قيل : المراد بالكلمات البكاء والحياء والدعاء وقيل : الندم والاستغفار والحزن . قال ابن عطية : وهذا يقتضي أن آدم عليه الصلاة والسّلام لم يقل شيئا إلا الاستغفار المعهود . كذا في تفسير الإمام القرطبي . وقيل : هي الأوامر والنواهي قبلها آدم وائتمر بما أمر به وانتهى عما نهي عنه فغفر له ودليله قوله تعالى :وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ[ البقرة : 124 ] كذا في التيسير . قوله :