تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
إضاعتها والخوف من الساعة وأهوالها ، كرّر ذلك وختم به الكلام معهم مبالغة في النصح وإيذانا بأنه فذلكة القصّة والمقصود من القصّة .
شرح
ومعنى الأمر بالقيام بحقوق النعم مستفاد من قول اللّه تعالى هنا :أَوْفُوا بِعَهْدِيلأن معناه على ما مر : أوفوا بعهدي بالإيمان والطاعة فإن الإيمان باللّه والطاعة له إقامة لحق النعم . ومعنى الحذر من إضاعتها مستفاد من قوله تعالى هناك :وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِومعنى الخوف من الساعة وأهوالها هو المدلول عليه بقوله تعالى هناك :وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ[ البقرة : 48 ] وقال في هذه الآية :وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ[ البقرة : 123 ] ولا فرق بينهما من حيث المعنى وأصل المقصود لأن قبول العدل وأخذه وقبول الشفاعة ونفعها متلازمة ، فلم يكن بين اتفاق هذه العبارات واختلافها فرق في المعنى . ومعنى قوله تعالى :لا تَجْزِي نَفْسٌ[ البقرة : 123 ] لا تقضي نفس ليس عليها شيء من الحقوق شيئا من الحقوق التي وجبت على نفس أخرى أي لا تؤخذ نفس بذنب نفس أخرى ولا تدفع عنها شيئا ، تقول : جزى عني هذا الأمر يجزي كما تقول : قضى عني يقضي وزنا ومعنى . وأما إن كان عليها شيء فإنها تجزي وتقضي بغير اختيارها بما لها من حسناتها ما عليها من الحقوق كما جاء في حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من كانت عليه مظلمة لأخيه من عرض أو غيره فليتحلل منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه » . والعدل بفتح العين الفدية وهي ما يمثل الشيء قيمة وإن لم يكن من جنسه ، والعدل بالكسر ما يساوي الشيء في الوزن والجرم من جنسه والمعنى لا يؤخذ منها فدية تنجو بها من النار ولا تجد ذلك لتفتدي به قال تعالى :وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ[ الزمر : 47 ] وقال :وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها[ الأنعام : 70 ] وسميت الفدية عدلا لأنها تعادل ما يقصد إنقاذه وتخليصه ، يقال : فداه إذا أعطى فداءه فأنقذه . والمستوجب للعذاب يخلص منه في الدنيا بأحد أربعة أمور : إما بأن ينصره ناصر قوي فيخلصه ويدفع العذاب عنه قهرا ، أو بأن يشفع في حقه شافع مقبول الشفاعة فيتخلص بشفاعته مجانا ، أو بأن يقضي أحد ما عليه من الحق فتسلم ذمته من الحق فيتخلص به ، أو بأن يفديه أحد أي بأن يعطي أحد شيئا غير ما عليه من الحق وذلك الشيء هو الفدية والفداء . فاللّه تعالى بيّن هول يوم القيامة بأن نفى أن يدفع العذاب أحد عن أحد بشيء من هذه الوجوه المحتملة في الدنيا . قوله : ( وإيذانا بأنه فذلكة القصة ) أي ملخصها