بعده أو خبر على أنّ المراد بالموصول مؤمنو أهل الكتاب .
أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ
بكتابهم دون المحرّفين .
وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ
بالتحريف والكفر بما يصدّقه .
فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
( 121 ) حيث اشتروا الكفر بالإيمان .
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 122 ) وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
( 123 ) لمّا صدر قصّتهم بالأمر بذكر النعم والقيام بحقوقها والحذر من
شرح
ثان ويُؤْمِنُونَ بِهِخبر المبتدأ الثاني ، والمبتدأ الثاني مع خبره خبر المبتدأ الأول والضمير في« بِهِ »للكتاب وقيل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكذلك الضمير في« بِهِ »في قوله :وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِقوله : ( أو خبر ) عطف على قوله حال مقدرة أي ويجوز أن يكون يتلونه خبرا للاسم الموصول على تقدير أن يحمل الموصول على الصنف الخاص من مدلوله ، لأن جميع أهل الكتاب لا يصح أن يخبر عنهم بأنهم يتلون كتابهم حق تلاوته فيجب أن يحمل تعريف الموصول على العهد الخارجي . وفي الوجه الأول استفيد الخصوص من التقييد بالحال . قوله : ( دون المحرّفين ) وفي الحواشي السعدية : قوله : « دون المحرفين » إشارة إلى أن بناء الفعل على المبتدأ المعرف مما يصلح لإفادة الحصر سواء كان المبتدأ ضميرا أو اسما ظاهرا أي جاز تقدير كونه في الأصل مؤخرا على أنه فاعل معنى فقط نحو : أنا قمت ، فإنه يجوز أن يقدر أن أصله « قمت أنا » فيكون « أنا » فاعلا في المعنى وإن كان تأكيدا للفاعل في اللفظ ومع ذلك قدر كونه في الأصل مؤخرا ، ثم قدم ليستفاد منه الحصر والتخصيص من حيث إن التقديم يدل على اسمية المقدم . وإذا لم يوجد هذان الشرطان لا يفيد التقديم إلا تقوى الحكم خلافا لصاحب المفتاح فإنه ذهب إلى أن التقديم في مثله لا يفيد التخصيص بل يكون للتقوى . فلذلك اختار المصنف ما ذهب إليه صاحب الكشاف . وقوله تعالى :أُولئِكَ يُؤْمِنُونَلما استفيد منه أن المحرفين ليسوا بمؤمنين بكتابهم بنى عليه قوله تعالى :وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَعلى طريق الاستئناف وبيان حال من كفر به سواء كان كفره بنفس التحريف أو بغيره كالكفر بالكتاب الذي يصدقه ولما كان الخسران إنما يكون في التجارة ومعاملة الاستبدال علل المصنف خسرانهم باشترائهم ما يردى بما ينجى ، واختيارهم الضلالة على الهدى والجحيم على النعيم .
قوله : ( لمّا صدّر قصتهم بالأمر بذكر النعم والقيام بحقوقها ) يريد به ما قال تعالى بعد تمام قصة آدم عليه السّلام :يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ[ البقرة : 40 ، 41 ] إلى هنا .