تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ولعلهم قالوا مثل ذلك فحكى اللّه عنهم ، ولذلك قال :
قُلْ
تعليما للجواب .
إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى
أي هدى اللّه الذي هو الإسلام هو الهدى إلى الحقّ لا ما تدعون إليه .
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ
آراءهم الزائغة . والملّة ما شرعه اللّه تعالى لعباده على لسان أنبيائه من أمللت الكتاب إذا أمليته ، والهوى رأي يتبع الشهوة .
شرح
وأمهلهم اتبعوه ، فأنزل اللّه هذه الآية وأخبره أنهم لا يرضون عنه فلا يتبعون ملته أي دينه . قوله : ( ولعلهم قالوا مثل ذلك ) يريد أن قوله تعالى :قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدىعلى طريق تعليم الجواب يدل على أن قوله تعالى :وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُالخ ليس ابتداء إخبار من اللّه تعالى بعدم رضاهم عنه إلا بما ذكر عليه الصلاة والسّلام ، بل هي حكاية لمقالتهم بأن قالوا : لن نرضى عنك حتى تتبع ملتنا . فحكى اللّه تعالى عنهم تلك المقالة ثم أمره عليه الصلاة والسّلام أن يجيبهم عن ذلك ، ووجه كونه جوابا عن تلك المقالة وهي أن ملتهم هي الهدى لا هدى سواها فأمره عليه الصلاة والسّلام بأن يرد عليهم بطريق قصر القلب ويقول : إن هدى اللّه الذي هو الإسلام هو الهدى إلى الحق لا ما تدعون إليه من الملة الزائغة . وهذا الجواب مشتمل على وجوه من المبالغة وهي التأكيد ب « إن » واسمية الجملة وإضافة الهدى إلى اللّه تعالى وإيراد ضمير الفصل وتعريف الخبر باللام وإطلاق الهدى ، فإنه يفيد في المقام الخطابي كونه محمولا على الكامل . قوله : ( والملّة ما شرعه اللّه تعالى لعباده على لسان أنبيائه ) فكانت الملة والشريعة واحدا . قال الجوهري : شرع لهم أي سن أي جعله لهم سننا وطريقا . والسنة السيرة والطريقة . الراغب : الملة من أمللت الكتاب أي أمليته وهي اسم لما شرعه اللّه تعالى على لسان أنبيائه ليتوصلوا به إلى أجل ثوابه ، والدين ملة لكن الملة تقال باعتبار دعاء اللّه وإنزال كتبه ، والدين باعتبار الطاعة له بإجابة دعائه والانقياد لأمره والشيء الواحد قد يسمى باسمين على اعتبارين . هذا كلامه . يعني أن الطريقة المشروعة تسمى ملة باعتبار أن الأنبياء الذين أظهروها قد أملوها وكتبوها لأمتهم ، كما أنها تسمى دينا باعتبار طاعة العباد لمن سنّها وانقيادهم لحكمه ، وتسمّى أيضا شريعة باعتبار كونها موردا للمتعطشين لزلال ثوابه ورحمته . وقال القرطبي : الشريعة ما دعا اللّه عباده إلى فعله والدين ما فعله العباد عن أمره . وقيل : الملة السنة لقوله عليه الصلاة والسّلام : « قل بسم اللّه وعلى ملة رسول اللّه » . ولقوله تعالى :وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً[ النساء : 125 ] وقيل : الملة الدين لقوله عليه الصلاة والسّلام : « لا يتوارث أهل ملتين » . وقال الراغب : الهوى رأي عن شهوة داع إلى الضلال وسمّي بذلك لأنه يهوي صاحبه في الدنيا إلى كل داهية وفي الآخرة إلى هاوية وهي اسم من أسماء النار . والأهواء جمع هوى . وإنما قالأَهْواءَهُمْبلفظ الجمع تنبيها على أن لكل واحد هوى غير هوى
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 263 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين