تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وقرأ نافع ويعقوب لا تسأل على أنّه نهي للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن السؤال عن حال أبويه ، أو تعظيم لعقوبة الكفار كأنها لفظاعتها لا يقدر أن يخبر عنها ، أو السامع لا يصير على استماع خبرها فنهاه عن السؤال . والجحيم المتأجّج من النار .
وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ
مبالغة في إقناط الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من إسلامهم فإنهم إذا لم يرضوا عنه حتى يتبع ملّتهم فكيف يتبعون ملته ؟
شرح
أيضا حالا من الكاف أي أرسلناك بشيرا ونذيرا وغير مسؤول عن أصحاب الجحيم . بأن يقال لك : ما لهم لم يؤمنوا بعد أن بلغت جهدك في دعواهم ؟ بل هم المسؤولون عن سبب إصرارهم على الكفر بعدما تبين لهم الحق كما قال اللّه :وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ[ الصافات : 24 ] وقال :فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ[ الرعد : 40 ] ويحتمل أن يكون استئنافا لبيان وجه كون إرساله مقيدا بهذه الأحوال وقرىء بفتح التاء وجزم اللام فيكون نهيا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن السؤال عن حال أبويه على ما روي أنه عليه الصلاة والسّلام قال : « ليت شعري ما فعل أبواي - أي ما فعل بهما - وإلى أي حال انتهى أمرهما » . فنزلت . ونظيره قوله عليه الصلاة والسّلام : « يا أبا عميرة ما فعل النغير » ؟ بمعنى ما فعل بهما . والنغير تصغير نغر وهي طير كالعصافير حمر المناقير . قال الإمام : وهذه الرواية غير مفيدة لأنه عليه الصلاة والسّلام كان عالما بكفرهما وكان عالما بأن الكافر يعذب ، فمع هذا العلم كيف يمكن أن يقول : ليت شعري ما فعل أبواي ؟ قوله : ( أو تعظيم إلى آخره ) عطف على قوله : « نهى » فعلى الأول يكون المقصود من صيغة النهي مجرد نهيه عليه الصلاة والسّلام عن السؤال عن أحوال الكفرة من غير أن يجعل النهي ذريعة إلى أمر آخر . وعلى الثاني لا يكون نفس النهي مقصودا بل يجعل ذلك ذريعة إلى تعظيم عقوبة الكفار . والوجه في دلالة النهي على تعظيم العقوبة ما ذكره بقوله : « كأنها لفظاعتها لا يقدر المسؤول أن يخبر عنها » فنهى السائل عن أن يسأل عنها أو لا يقدر السائل على استماع خبرها . قوله : ( الجحيم المتأجج من النار ) أي الملتهب منها . وفي الصحاح : الأجيج تلهب النار . وقد أجّت تؤج أجيجا وأججتها أنا فتأججت . قوله : ( مبالغة في إقناطه عليه السّلام من إسلامهم ) حيث علق رضاهم عنه بما لا سبيل إليه وما يستحيل وجوده فإذا لم يرضوا عنه كيف يتبعون ملته ؟ وأصل الإقناط قد فهم من قوله تعالى :وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِحيث سجل عليهم بأنهم أصحاب الجحيم ولا يفارقونها وهو كناية عن موتهم على الكفر . والآية من قبيل اللف والنشر فإن المعنى : لن ترضى عنك اليهود إلا بالتهود ولا النصارى إلا بالتنصر . قال المفسرون : كانت اليهود والنصارى يسألون النبي عليه الصلاة والسّلام الهدنة ويرون أنه إن هادنهم