تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ
حجة على صدقك والأوّل استكبار ، والثاني جحود بأن ما أتاهم آيات اللّه استهانة به وعنادا .
كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
من الأمم الماضية .
مِثْلَ قَوْلِهِمْ
فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
[ النساء : 153 ]
هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ
[ المائدة : 112 ]
تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ
قلوب هؤلاء ومن قبلهم في العمى والعناد .
شرح
الفرسان أن تكمي أنفسهم أي تسترها بالدرع والبيضة . ورجل مقنع بالتشديد أي عليه بيضة . ومعنى الآية : هلا يكلمنا اللّه عيانا بأنك رسول كما يكلم الملائكة بلا واسطة أو يوحي إلينا أو يرسل إلينا رسولا ملكا ويكلمنا بواسطة ذلك الملك أنك رسوله ، كما كلّم الأنبياء عليهم السّلام على هذا الوجه ، فإن الوحي يكون بمعنى الرسالة . وفي الصحاح : الوحي الكتاب وجمعه وحي ، مثل : حلي وحلى . والوحي أيضا الإشارة والكتابة والرسالة والإلهام والكلام الخفي وكل ما ألقيته إلى غيرك تقول وحيث إليك الكلام وهو أن تكلمه بكلام تخفيه ، ووحي أيضا وأوحى أي كتب . والمناسب لهذا المقام هو معنى الرسالة . قوله : ( والأول استكبار ) أي قول الجهلةلَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُاستكبار منهم يعنون به نحن عظماء كالملائكة والنبيين فلم اختصوا به دوننا ؟ وقولهم :أَوْ تَأْتِينا آيَةٌجحود منهم لأن يكون ما أتاهم من القرآن وسائر المعجزات آيات . والجحود هو الإنكار مع العلم . واللام في قوله : « لأن ما أتاهم » صلة جحود . وفي بعض النسخ لم تكتب اللام ولا حاجة إليها . وقوله : « استهانة به وعنادا » علة لجحودهم ، وضمير « به » راجع إلى ما « أتاهم » . ولا شك أن الإنكار لكونه آية مبني على الاستهانة به والعباد قيل : والعجب أنهم عظموا أنفسهم وهي أحقر الأشياء واستهانوا بآيات اللّه تعالى وهي أعظمها . قوله :( كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ )قد مرّ أن قوله :كَذلِكَ قالَمع قوله :مِثْلَ قَوْلِهِمْمشتمل على تشبيهين تشبيه المقول بالمقول في المؤدى والمحصول ، وتشبيه القول بالقول في الصدور بلا روية بل بمجرد التشهي واتباع الهوى والاقتراح على سبيل التعنت والعناد لا على سبيل الاسترشاد وقصد الجدوى . وأن الكاف في « كذلك » منصوب المحل على أنه مفعول . قال : وقولهمِثْلَ قَوْلِهِمْمفعول مطلق أي قال كفار الأمم الماضية مثل ذلك الذي قالوه قولا مثل قولهم فيما ذكر . فظهر أن أحد التشبيهين لا يغني عن الآخر . قوله :( تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ )استئناف على وجه تعليل تشابه مقالتهم بمقالة من قبلهم . فإن الألسنة ترجمان القلوب والقلب متى استحكم فيه الكفر والقسوة والعمى والسفه والعناد
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 259 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين