وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
أي جهلة المشركين أو المتجاهلون من أهل الكتاب .
لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ
هلّا يكلّمنا اللّه كما يكلّم الملائكة أو يوحي إلينا بأنّك رسوله .
شرح
الولد والوالد لا شك في كونه مخلوقا حادثا بعد أن لم يكن فيقتضي حدوث الوالد . وأما الخلة فلا تقتضي أن يكون بينهما مجانسة فحدوث الخليل والحبيب لا يدل على حدوث المحب ، إذا ثبت هذا فنقول : إذا لم يجز حقيقة الولادة فلا يجوز التسمية بطريق المجاز لأن الإطلاق على سبيل التجوز إنما يصح إذا كان الإطلاق على سبيل الحقيقة متصورا لأن الإطلاق المجازي وهو التشبيه بحذف أداة التشبيه إنما يتصور إذا كان المشبه به متصورا وإذا لم يتصور أن يكون له تعالى ولد حقيقة لا يجوز التسمية بطريق المجاز بخلاف الخلة والمحبة ، فإن ذلك يجوز حقيقة فيجوز إطلاق الاسم بطريق المجاز أيضا لتصور الحقيقة .
قوله : ( أي جهلة المشركين ) الإضافة فيه بمعنى « من » لأن المضاف إليه جنس المضاف . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما :الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَهم اليهود . وقال مجاهد :
هم النصارى . وقال الحسن وقتادة : هم مشركو العرب . كذا في الوسيط : وقد جرى ذكر الكل إجمالا في قوله :وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً[ البقرة : 116 ] فإن اليهود قالوا : عزير ابن اللّه ، وقال النصارى : المسيح ابن اللّه ، وقال مشركو العرب : الملائكة بنات اللّه فصار كل واحد من هذه الفرق الثلاث معهودا نظرا إلى هذا الذكر الإجمالي ، فصح أن يشار إليه بقوله :الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَوالمشركون جهلة حقيقة وأهل الكتاب وإن كانوا علماء حقيقة إلا أنهم لما لم ينتفعوا بعلمهم ولم يعلموا به صاروا متجاهلين ، فصح نفي العلم عنهم بهذا الاعتبار .
قوله : ( هلّا يكلمنا اللّه ) إشارة إلى أن « لولا » هنا للتحضيض . وحروف التحضيض إذا دخلت على الماضي كان معناها التوبيخ واللوم على ترك الفعل بمعنى لم لم يفعله ، ومعناها في المضارع تحضيض الفاعل على الفعل والطلب له فهي في المضارع بمعنى الأمر .
وليست « لولا » هذه هي التي تفيد امتناع الشيء لوجود غيره ، والفرق بينهما أن « لولا » التي للتحضيض لا يليها إلا الفعل لفظا نحولَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا[ طه : 134 ] ولَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ[ البقرة : 118 ] أو تقديرا كما في قوله :تعدّون عقر النيب أفضل مجدكم * بنى ضوطري لولا الكمي المقنعاأي « لولا » تعدون الكمي . والتي للامتناع يليها المبتدأ وقد جرت العادة بحذف خبره نحو : لولا زيد لهلك عمرو أي لولا زيد موجود . و « الناب » المسنة من النوق والجمع النيب يقال : سميت بذلك لطول نابها . و « الضوطري » الرجل الضخم الذي لا غناء عنده أي لا نفع فإن الغناء بالفتح النفع . و « الكمي » الشجاع المتكمي في سلاحه أي المستتر فيه لأن عادة