تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
المدح .
وَإِذا قَضى أَمْراً
أي أراد شيئا . وأصل القضاء إتمام الشيء قولا كقوله تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ
[ الإسراء : 23 ] أو فعلا كقوله تعالى :
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ
[ فصلت : 12 ] وأطلق على تعلّق الإرادة الإلهية بوجود الشيء من حيث إنه يوجبه .
فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 117 ) من كان التامة أي أحدث فيحدث وليس المراد به
شرح
الإيجاد والإنشاء إلا أنه لكونه بمعنى التصيير يدل على الإيجاد بطريق تغير صورة إلى صورة على سبيل التدريج ، وإيجاد السماوات والأرض ليس على هذا الطريق فلا يناسب التكوين أيضا لهذا المقام . قوله : ( وأصل القضاء ) قال الراغب : القضاء إتمام الشيء قولا أو فعلا . فمن القول قوله تعالى :وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ[ الإسراء : 23 ] الآيةوَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ[ الإسراء : 4 ] ومن الفعلفَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ[ فصلت : 12 ] ووَقَضى رَبُّكَ[ الإسراء : 23 ] وقضى فلان دينه ، وقضى نحبه ، وانقضى الأمر وتقضى بلغ آخره . ولم يذكر أن الإتمام أصل معناه وأن المراد به ههنا تعلق الإرادة الإلهية بوجود الشيء من حيث إنه يوجبه إلا أنه قال في آخر البحث : ونبه بقوله : « وإذا قضى أمر » على حجة خامسة وهي أن الولد يكون بنشو وتركيب حالا بعد حال وهو تعالى إذا أراد شيئا قد فعل بلا مهلة ، ففيه إشارة إلى أن القضاء ههنا كناية عن ملزومه الذي هو تعلق الإرادة الإلهية من حيث إنه تعالى إذا أراد شيئا يجب وجوده ويتم لا محالة فمعنى قوله : « إذا قضى أمرا » إذا أراد خلق شيء ، وتفسير الأمر بالشيء إشارة إلى أن الأمر ههنا وأحد الأمور وليس بمصدر أمر يأمر لأنه صفة الأمر فلا يدخل تحت قضاء اللّه تعالى وإرادته . قوله : ( وليس المراد به ) أي بقولهكُنْ فَيَكُونُأن يأمر اللّه تعالى ما أراد إيجاده حقيقة بأن يقول كن وأن يمتثل المأمور المكون بأن يتكون عقيبه . قال الإمام : القول بتوقف حدوث الأشياء على قوله :كُنْفاسد من وجوه : الأول أن قوله :كُنْإما أن يكون قديما أو محدثا والقولان فاسدان فبطل القول بتوقف حدوث الأشياء على « كن » . وإنما قلنا إنه لا يجوز أن يكون قديما لوجوه : الأول أن كلمة « كن » لفظة مركبة من الكاف والنون بشرط تقديم الكاف على النون ، فالنون لكونه مسبوقا بالكاف لا بد وأن يكون محدثا والكاف لكونه متقدما على المحدث بزمان واحد يجب أن يكون محدثا أيضا . والثاني أن كلمة إذا تدخل على الاستقبال لأنه ظرف لما يستقبل وذلك القضاء لا بد وأن يكون محدثا لأنه دخل عليه حرف « إذا » وقول : « كن » مرتب على القضاء بفاء التعقيب لأنه تعالى قال :فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْوالمتأخر عن المحدث محدث فاستحال أن يكون « كن » قديما . والثالث أنه تعالى