بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
مبدعهما . ونظيره السميع في قوله :
أمن ريحانة الدّاعي السميع * يؤرقني وأصحابي هجوع
شرح
قوله : ( مبدعهما ) يعني أن البديع فعيل بمعنى المبدع وهو الذي يبدع الأشياء أي يحدثها وينشئها على غير مثال سبق كالأليم بمعنى المؤلم ، والحكيم بمعنى المحكم ، والسميع بمعنى المسمع ، والبصير بمعنى المبصر . والإبداع إيجاد فعل ابتداعا واختراعا على غير مثال . وقيل : البديع والمبتدع في اللغة واحد وهو الذي لم يسبقه أحد في إنشاء مثل فعله ، ولذلك سمّي صاحب الهوى مبتدعا لما لم يسبقه أحد من أرباب الشرع في إنشاء مثل فعله . والجمهور على رفع « بديع » على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو بديع ، وقرىء بالجر على أنه بدل من الضمير في قوله : « له » والنصب على المدح . قوله :( أمن ريحانة الداعي السميع * يؤرقني وأصحابي هجوع )ريحانة اسم امرأة و « الداعي » مبتدأ و « السميع » صفته و « يؤرقني » صفة بعد صفة والمعرف بلام العهد الذهني لكونه في المعنى كالنكرة يجوز وصفه بالجملة الخبرية ، كما في قوله : ولقد أمر على اللئيم يسبني ، وفي التنزيل :كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً[ الجمعة : 5 ] والأرق السهر ، وأرقني فلان تأريقا أي أسهرني ، والهجوع النوم ليلا وبالفتح صفة . والجملة حال من المستكن في « يؤرقني » والجملة الحالية من الضمير وإن لم تكن مبينة لهيئة الفاعل ولا لهيئة المفعول إلا أنها لما كانت مبينة لهيئة زمان صدور الفعل عن الفاعل ووقوعه على المفعول عدت مبينة لهيئة ذات الفاعل والمفعول من حيث إن الفاعلية والمفعولية مستلزمتان للزمان فجعلت هيئة اللازم هيئة للملزوم مسامحة . وقوله : « أمن ريحانة » خبر للمبتدأ المذكور بعده والمراد بالداعي داعي الشوق كأنه يدعوه ويناديه بحيث يسمعه ويوقظه حال استراحة أصحابه واشتغالهم بالنوم كأنه يقول متعجبا من شدة ما لحقه من حب ريحانة . إن داعي الشوق الذي يفعل به هذه الأمور هل يفعل ذلك كله من أجل ريحانة وبسبب حبي إياها ؟ والبيت لعمرو بن معدي كرب أسلم في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قيل : إنه كان يعد من الفرسان وأهل الشجاعة والجلادة ثم عد من الشعراء بهذا البيت . وقالوا : السميع فيه بمعنى المسمع لأن داعي الشوق ليس بسامع وإنما هو مسمع لدعائه وندائه وكذا التأريق إنما يكون من المسمع لا من السامع . وإذا كان بديع السماوات بمعنى بديع سماواته وأرضه أي مخترعة على غير مثال سبق تكون الإضافة لفظية من قبيل إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها ويكون فعلها بدع ، يقال : بدع الشيء فهو بديع أي مبدع لا على مثال . قال الراغب : البديع يقال للمبدع والمبدع جميعا كما أن فعلها على وجه الأول بدع ، وأن الإضافة معنوية وما قيل من أن الصفة إذا أضيفت إلى الفاعل كان فيها ضمير