تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
أو بديع سماواته وأرضه من بدع فهو بديع . وهو حجّة رابعة وتقريرها أن الولد عنصر الولد المنفعل بانفصال مادته عند واللّه سبحانه مبدع الأشياء كلّها فاعل على الاطلاق منزه عن الانفعال فلا يكون والدا . والإبداع اختراع الشيء لا عن شيء دفعة وهو أليق بهذا الموضع من الصنع الذي هو تركيب الصورة بالعنصر ، والتكوين الذي يكون بتغيير وفي زمان غالبا . وقرىء بديع مجرورا على البدل من الضمير في له ومنصوبا على
شرح
يعود إلى الموصوف فلا تصح الإضافة إلا إذا صح اتصاف الموصوف بوصف متعلقه مثل : زيد حسن الوجه حيث يصح اتصافه بالحسن بحسن وجهه بخلاف حسن الجارية ، فإنه لا يصح اتصاف الرجل بالحسن بحسن جاريته ، وإنما يصح زيد كثير الإخوان لاتصافه بتقويه بهم وإن لم يصح اتصافه بالكثرة لكثرة إخوانه . فعلى هذا يلزم أن لا يكون بديع السماوات والأرض من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها لامتناع اتصافه تعالى بصفة ما أبدعه من المبدعات وهي المبدعة إلا إذا أريد أنه تعالى مبدع لها وموجدها من غير مادة ومدة محصوله أن إضافة الصفة إلى فاعلها إنما تصح إذا صح اتصاف الموصوف بصفة متعلقه أو بما هو لازم تلك الصفة ، كما هو في نحو : كثير الإخوان وعديم المثل فإن كثرة الإخوان تستلزم التقوي بهم وكذا انعدام المثل مستلزم للتفرد بالفضل والكمال ، وكل من هذين اللازمين يصح اتصاف الرجل به ، وأنه تعالى وإن لم يصح اتصافه بصفة مبدعاته وهي كونها مخلوقة لا على مثال لكن يصح اتصافه بما يلزم تلك الصفة وهو كونه تعالى مبدعا لها وذا قدرة كاملة ونحوهما ، فيصح أن يكون بديع السماوات من إضافة الصفة إلى فاعلها بهذا الاعتبار . قوله : ( وهو حجة رابعة ) دالة على فساد ما قالوه على أن يكون قوله :كُلٌّ لَهُ قانِتُونَدليلا مستقلا عليه قصد به الإلزام . ولعل الوجه في عدم تخلل العاطف بين هذه الأدلة الإيذان بأن كل واحد منها دليل مستقل على فساد ما قالوه لا يتعاضد بعضها ببعض . قوله : ( المنفعل ) مرفوع على أنه صفة « عنصر » وضمير « مادته » للولد وضمير « عنه » للوالد . قوله : ( والإبداع اختراع الشيء لا عن شيء دفعة ) أي إيجاده من غير مادة ومدة . قال الراغب : أفعال اللّه تعالى على ثلاثة أوجه : إبداع ، وصنع ، وتسخير . والمناسب من بينها بهذا الموضع هو الإبداع وهو اختراع الشيء لا عن شيء ولا في زمان ويستعمل ذلك في إيجاده تعالى المبادئ . والصنع هو تركيب صورة مع العنصر ويستعمل في إيجاده تعالى الأجسام . والتسخير هو سوق الشيء إلى ما هو الغرض المقصود منه طوعا أو قهرا ، ويستعمل في القوى التي أوجدها في السحاب والأمطار والأغذية والأدوية . وكل هذه الثلاثة يقال لها الخلق وأقدمها الإبداع . ولم يتعرض المصنف للتسخير لظهور عدم ملاءمته لهذا المقام أصلا لأن المقام مقام الإنشاء والإيجاد ولا دلالة للتسخير عليه ، وإنما يدل على التذييل والاستخدام مجازا . والتكوين وإن دل على معنى