تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
( 116 ) منقادون لا يمتنعون على مشيئته وتكوينه وكل ما كان بهذه الصفة لم يجانس مكوّنه الواجب لذاته فلا يكون له ولد ، لأن من حق الولد أن يجانس والده . وإنما جاء ب « ما » الذي لغير أولي العلم وقال : قانتون على تغليب أولي
شرح
زعموا . ولما كان المقصود من الآية الاستدلال على فساد ما قالوه في حق الملائكة وعزير والمسيح كان توهم أن يخصص ما في السماوات والأرض بما جعلوه ولدا له تعالى ليكون الحاصل من الدليل أعني المطلوب الأعم منه . ولم يرض به المصنف بل أبقاه على عمومه حيث قال : « والمعنى أنه خلق ما في السماوات والأرض جميعا الذي يدخل فيه الملائكة في السماوات وعزير والمسيح في الأرض » دخولا أوليا فكان المستفاد من الدليل امتناع أن يكون شيء ما مما في السماوات والأرض ولدا له سواء كان ذلك ما زعموا أنه ولد له أم لا ، وإذا كان الدليل أعم من المطلوب كان أقوى في الدلالة عليه . وجعل قوله :كُلٌّ لَهُ قانِتُونَاستئنافا بطريق التعليل لما قبله أو جملة مقررة مؤكدة له كما ذكر في قوله تعالى :ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ[ البقرة : 1 ، 2 ] أن الأولى أن يقال : جمل مستأنفة تقرر اللاحقة منها السابقة ولذلك لم يدخل العاطف بينها ، وعلى التقديرين يكون من تمام الاستدلال فتكون الآية مشعرة بفساد ما قالوه من وجهين : الأول تنزه ذاته عنه لاقتضائه التشبيه والحاجة وسرعة الفناء والثاني الاستدلال بأن ما سواه ممكن مخلوق له تعالى فلا يجانس خالقه الواجب لذاته فلا يكون ولدا له لأن الولد لا بد أن يجانس والده . قوله : ( قانتون منقادون ) قال الجوهري : القنوت هو الطاعة هذا هو الأصل ، ومنه قوله تعالى :وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ[ الأحزاب : 35 ] ثم سمّي القيام في الصلاة قنوتا . وفي الحديث : « أفضل الصلاة طول القنوت » . ومنه قنوت الوتر . وقال الراغب : القنوت لزوم الطاعة مع الخضوع . ولما اعتبر كل واحد منهما في مفهومه فسر بكل واحد منهما فقيل في قوله تعالى :وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ[ البقرة : 238 ] أي خاضعين وقيل : طائعين . ولما كان من مفهوم القنوت القيام والسكوت ما لم يكن أمر بخلافيهما استعمل فيهما فقيل في قوله عليه الصلاة والسّلام لما قيل له أي الصلاة أفضل ؟ قال : « طول القنوت » أي القيام . وقال زيد بن أرقم : كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل صاحبه إلى جنبه حتى نزلتوَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَفأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام . قوله : ( وإنما جاء ب « ما » الذي لغير أولي العلم ) لما ذكر أن المراد بما في السماوات والأرض جميع الموجودات السماوية والأرضية من العقلاء وغيرهم بناء على عموم كلمة « ما » للجميع وسيجيء أن قوله :كُلٌّ لَهُ قانِتُونَمعناه كل ما فيهما منقادون لمشيئته وتكوينه إذ لو امتنعوا عن مشيئته وتكوينه لما وحدوا . ولما ورد أن يقال : عبّر عن جميع الموجودات أولا بما يعبر به عن غير ذي العلم وعبّر عنه آخرا بما
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 250 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين