أو مفهوم قوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ
[ الكهف : 57 ] وآيات أخرى . وقرأ ابن عامر بغير واو .
سُبْحانَهُ
تنزيه له عن ذلك فإنه يقتضي التشبيه والحاجة وسرعة الفناء ألا ترى أنّ الأجرام الفلكية مع إمكانها وفنائها لما كانت باقية ما دام العالم لم تتخذ لها ما يكون لها كالولد اتخاذ الحيوان والنبات اختيارا أو طبعا ؟
بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ردّ لما قالوه واستدلال على فساده . والمعنى أنه خالق ما في السماوات والأرض الذي من جملته الملائكة وعزير والمسيح .
شرح
باعتبار المعنى كما رجع إليه ضمير « منع » باعتبار اللفظ . قوله : ( أو مفهوم قوله ومن أظلم ) لا على لفظه ، لأن عطف الجملة الخبرية على الإنشائية لا يجوز ومفهومه خبر لأن « من » وإن كان استفهاما إلا أنه في معنى النفي ومعناه : لا أحد أظلم منه . وإن قرىء « قالوا » بغير عاطف تكون الجملة استئنافية كأن قائلا قال : هل انقطع حبل افترائهم على اللّه تعالى أو امتد ولم ينقطع ؟ فأجيب بأنه لم ينقطع بل قالوا أعظم من ذلك وهو اتخذ اللّه ولدا بمعنى ادّعى في حق بعض مخلوقاته أنه ولده لا أنه ولد حقيقة . وكما يستحيل عليه تعالى أن يلد حقيقة فكذا يستحيل عليه التبني واتخاذ الولد فنزّه اللّه تعالى نفسه عما قالوا في حقه بقوله :سُبْحانَهُأي تنزه والأصل : أسبحه سبحانا على أنه مصدر بمعنى التسبيح وهو التنزيه أي هو منزه عن السبب المقتضي للولد ، وهو احتياجه إلى من يعينه في حياته ويقوم مقامه بعد مماته وعما يقتضيه الولد وهو التشبيه . فإن الولد لا يكون إلا من جنس والده فكيف يكون للحق سبحانه ولد وهو لا يشبهه شيء ؟ قال الإمام أبو منصور : اتخاذ الولد والتبني في الشاهد إنما يكون لأحد وجوه أربعة توجب ذلك : إما لوحشة تلحقه أو تأخذه فيحتاج إلى من يستأنس به أو لدفع عدو يقهره فيحتاج إلى من يستنصره فيعينه على قهره أو لشهوات تغلبه وحوائج تمسه فيقضيها به أو يريد من يخلفه بعد موته في أملاكه وأسبابه فيحيي به آثاره ، وإذا كان اللّه تعالى منزها عن أن تأخذه وحشة أو يقهر عدو أو تمسه حاجة أو يلحقه موت فلا معنى لاتخاذ ولد .
قوله : ( فإنه يقتضي التشبيه ) علة لتنزيه اللّه تعالى نفسه عما قالوا يعني أنه تعالى كيف لا يكون منزها عما قالوه مع أن قولهم ذلك يستلزم تشبيه ذاته تعالى بمن يتخذ ولدا وبطلان اللازم يستلزم بطلان الملزوم ؟ قوله : ( ألا ترى ) تأييد لكون اتخاذ الولد مقتضيا لسرعة الفناء لأن ما لم يسرع فناؤه لا يتخذ ما يكون كالولد ويتخذه النبات طبعا والحيوان اختيار السرعة زوالهما واحتياجهما إلى ما يبقى به نوعهما ولذا لا يتخذه الملائكة ، ولا الأفراد البشرية في النشأة الآخرة لاستحكام بنيتهما وعدم تطرق الزوال إليهما . واللّه تعالى أزلي أبدي باق دائم بلا ابتداء ولا انتهاء له فلم يكن لاتخاذه الولد لنفسه معنى . قوله : ( رد لما قالوه ) فإن الإضراب عن قول المبطلين معناه الرد والإنكار . وفي الوسيط : « بل » أي ليس الأمر كما