تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
التوسعة على عباده .
عَلِيمٌ
( 115 ) بمصالحهم وأعمالهم في الأماكن كلها . وعن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أنها نزلت في صلاة المسافرين على الراحلة . وقيل : في قوم عميت عليهم القبلة فصلّوا على أنحاء مختلفة فلما أصبحوا تبيّنوا خطأهم ، وعلى هذا لو
شرح
وخلقا فيكون تذييلا لقوله :وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُوكذا إن فسرت السعة بسعة الرحمة . فإن قوله تعالى :وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُلما اشتمل على معنى قولنا لا تختص العبادة والصلاة ببعض المساجد بل الأرض كلها مسجد لكم ، فصلوا في أي بقعة شئتم من بقاعها فهم منه إنه واسع الشريعة بالترخيص والتوسعة على عباده في أمر دينهم لا يضطرهم إلى ما يعجزون عن أدائه فكان في هذا الموضع لا يخلو عن إفادة التهديد ليكون المصلّي على حذر من التفريط والتساهل ، كما أنه يتضمن الوعد بتوفية ثواب المصلين في الأماكن . قوله : ( وعن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أنها نزلت في صلاة المسافرين على الراحلة ) وهي المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى . والمراد بالصلاة النافلة قال ابن عمر رضي اللّه عنه : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصلّي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه . قال : وفيه نزلتفَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ[ البقرة : 115 ] ولا خلاف بين العلماء في جواز النافلة على الراحلة بهذا الحديث وما كان مثله ، وأجمعوا على أنه لا يجوز لأحد صحيح أن يصلي فريضة إلا بالأرض إلا في الخوف الشديد خاصة . واختلف الفقهاء في المسافر سفرا لا يقصر في مثله الصلاة ، فقال مالك وأصحابه والثوري : لا يتطوع على الراحلة إلا في سفر يقصر في مثله الصلاة . وقال أبو حنيفة والإمام الشافعي وأصحابهما : يجوز التطوع على الراحلة خارج المصر في كل سفر سواء كان مما تقصر فيه الصلاة أم لا . فعلى تقدير كون الآية نازلة في حق المسافر لبيان أنه يصلي التطوع حيثما توجهت به راحلته يكون معنى قوله تعالى :فَأَيْنَما تُوَلُّوافإلى أي جهة تولوا وتوجهوا وجوهكم . فتكون « أينما » مفعولا به لا ظرف مكان كما إذا كان خطابا للمسلمين بمعنى : لا يمنعكم تخريب من خرب مساجد اللّه عن ذكره حيث كنتم من أرضه . قوله : ( وقيل في قوم عميت عليهم القبلة ) أي التبست يقال : عمي عليه الأمر إذا التبس . روي عن عبد اللّه بن عامر بن ربيعة عن أبيه أنه قال : كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزاة في ليلة سوداء مظلمة فلم ندر أين القبلة ، فتحرينا فصلّى كل واحد منا إلى جهة تحريه فلما أصبحنا تبيّن لنا أنّا قد صلينا إلى جهات مختلفة : منا من صلّى إلى المشرق ومنا من صلّى إلى المغرب وإلى غيرهما . فقدمنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فذكرنا له ذلك فنزلفَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِفحينئذ لا يكون « أينما » ظرفا بل يكون مفعولا به بمعنى الجهة المتوجه إليها أي إلى أي جهة تولوا وجوهكم حال اشتباه جهة الكعبة عليكم بعدما بذلتم نهاية ما في وسعكم من الاجتهاد في إصابتها فثم