تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
فتضلوا وسط السبيل ويؤدي بكم الضلال إلى البعد عن المقصد وتبديل الكفر بالإيمان . وقرىء يبدل من أبدل .
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
يعني أحبارهم .
لَوْ يَرُدُّونَكُمْ
أن يردوكم فإن
« لَوْ »
تنوب عن أن في المعنى دون اللفظ .
مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً
مرتدين وهو حال من ضمير المخاطبين .
حَسَداً
علة ودّ
مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ
يجوز
شرح
تُرِيدُونَوما بعده هي معنى التذييل ولما كان التذييل المذكور في الآية شرطية حاكمة بأن اقتراح المؤمن كفر مستلزم للضلال وهو ليس بكفر في نفسه ، وليس الكفر مستلزما للضلال بل هو نتيجة الضلال ومؤداه غالبا احتاج إلى بيان معنى الآية . قوله : ( يعني أحبارهم ) روي أن فنحاص بن عازوراء وزيد بن قيس ونفرا من اليهود قالوا لحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر رضي اللّه عنهما بعد وقعة أحد : ألم تروا ما أصابكم ولو كنتم على الحق ما هزمتم فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم وأفضل ، ونحن أهدى منكم سبيلا . فقال عمار رضي اللّه عنه : كيف نقض العهد فيكم ؟ قالوا : شديد . قال : فإني قد عاهدت أن لا أكفر بمحمد عليه السّلام ما عشت . فقالت اليهود : أما هذا فقد صبأ . أي خرج عن ديننا بحيث لا يرجى منه الرجوع إليه أبدا . وقال حذيفة رضي اللّه عنه : وأما أنا فقد رضيت باللّه ربا وبمحمد عليه الصلاة والسّلام نبيا وبالإسلام دينا وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخوانا . ثم أتيا رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام وأخبراه بما جرى فقال : « أصبتما خيرا وأفلحتما » فنزلت . وقوله عليه الصلاة والسّلام : « أصبتما خيرا » يجوز أن يكون خبرا وأن يكون دعاء . قوله : ( فإن لو تنوب عن أن في المعنى دون اللفظ ) أي تنوب عنها في إفادة ما تفيده كلمة « إن » من المعنى وهو جعل الفعل بمعنى المصدر لا في أثرها اللفظي وهو نصب الفعل المضارع . وفي شرح الرضى : ومن الحروف المصدرية كلمة « لو » إذا جاءت بعد فعل يفهم منه معنى التمني نحو قوله تعالى :وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ[ القلم : 9 ] وقوله :وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ[ آل عمران : 69 ] وقوله :يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ[ البقرة : 96 ] . قوله : ( حال من ضمير المخاطبين ) في « يردونكم » ويحتمل أن يكون مفعولا ثانيا « ليردونكم » على تضمين معنى يصيرونكم . قوله : ( علة ود ) كأنه قيل : ود كثير ذلك من أجل الحسد ولا وجه لأن يكون علة لقوله :لَوْ يَرُدُّونَكُمْأي من أجل الحسد لاستلزامه أن يكون ودهم إياه معللا بالحسد ، ولا وجه له . ويجوز أن يكون حالا من فاعل « يردونكم » أي يردونكم حاسدين وأن يكون مفعولا مطلقا لفعل محذوف والجملة