تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ
( 108 ) ومن ترك الثقة بالآيات البينات وشك فيها واقترح غيرها فقد ضلّ الطريق المستقيم حتى وقع في الكفر بعد الإيمان . ومعنى الآية لا تقترحوا
شرح
معهم ، ولأن الآية مدنية ولأنه جرى ذكر اليهود وما جرى ذكر غيرهم ، ولأن المؤمن بالرسول لا يكاد يسأله ما إذا سال كان متبدلا كفرا بالإيمان . والمراد بتبدل الكفر بالإيمان اختيار الكفر بمحمد عليه الصلاة والسّلام على الإيمان به ، والتبدل والاستبدال أخذ الشيء بدلا من الشيء الآخر . وفي الصحاح : استبدل الشيء بغيره وتبدله به إذا أخذه مكانه . قوله : ( ومن ترك الثقة بالآيات البينات ) فسر استبدال الكفر بالإيمان بترك الثقة بما أظهره من المعجزات القاطعة بناء على أن قوله :وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِالآية تذييل لقوله :أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْالآية على سبيل التهديد ، فلا بد أن يشتمل على معناه . وقد مر أن المراد بالكلام السابق أن يوصيهم بالثقة به عليه الصلاة والسّلام وبرسالته لتمام ما يدل على صدقه في دعوى الرسالة من المعجزات الباهرة فكان مقتضى الظاهر أن يقال في التذييل : ومن لم يثق به وبآياته البينة واقترح عليه تعنتا بعد تمام المعجزة فقد ضلّ . إلا أنه عبّر عن ترك الثقة بما أظهره من المعجزات باختيار الكفر عن الإيمان للتصريح بأن طلب المعجزات على سبيل التعنت واللجاج كفر . هذا على أن يكون الخطاب لليهود أو المشركين . وأما على تقدير كونه للمسلمين توصية بالثقة وترك الاقتراح فإنما عبر عن ترك الثقة بتبدل الكفر بالإيمان تجوزا أو عبر عن الشيء باسم ما يؤول إليه كتسمية العصير خمرا أو كناية وتعبيرا عن الشيء باسم ما هو من لوازمه وروادفه . فإن الضلال عن سواء السبيل بترك الثقة بما ظهر من الدلائل الكافية فيها واقتراح غيرها مؤدي إلى الكفر ويستلزمه غالبا ، فكنى باللازم عن الملزوم تهديدا أو تبكيتا لمن حصل له ما تسكن النفس إليه فظهر الحق له فعدل عنه إلى اقتراح شيء زائد عليه لا خير له في البحث عنه . واقتراحه وهذا التوجيه أوفق لكلام المصنف واختار كون الآية نازلة في حق المسلمين بدليل قوله أولا « قيل : نزلت في أهل الكتاب وقيل : المشركين » وقوله آخرا : « حتى وقع في الكفر بعد الإيمان » . ولقد بالغ في الإنكار في اقتراح الآيات عليه بعد تمام المعجز من وجوه : الأول أنه أنكر عليهم مجرد إرادة الاقتراح مع قطع النظر عن وقوعه ولا شك أنه أبلغ من إنكار مباشرته ، والثاني أنه أيّد ذلك الإنكار بالتذييل الدال على كونه كفرا مبالغة في المنع لئلا يخطر شيء من الاقتراح ببالهم ، والثالث أنه تعالى لما أراد منعهم من أن يكونوا كاليهود في اقتراحهم على نبيهم ذكر بعض ما صدر عن اليهود من الحسد وتمني الكفر لهم حيث قال :وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِالآية ولا شك أن بيان حالهم أبلغ في النهي عن اقتفاء آثارهم . قوله : ( ومعنى الآية ) أي من قوله :أَمْ تُرِيدُونَإلى قوله :سَواءَ السَّبِيلِفإن النهي عن الاقتراح هو معنىقولهأَمْ