تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
نَصِيرٍ
( 107 ) وإنما هو الذي يملك أموركم ويجريها على ما يصلحكم . والفرق بين الولي والنصير أن الولي قد يضعف عن النصرة ، والنصير قد يكون أجنبيا عن المنصور فيكون بينهما عموم من وجه .
أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ
أم معادلة للهمزة
شرح
تصور خطابا لأعداء اللّه فهو يكون كقوله :إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ[ المؤمنون : 65 ] وإذا تصور خطابا للمؤمنين اقتضى تسكينا لهم أي لا تعتمدوا على من يواليكم وينصركم سواه كقوله :ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ[ الإسراء : 67 ] وإذا اعتبرتهما فالمعنيان فيهما موجودان أي لا تعتقدوا أن لكم وليا وناصرا إذا لم يكن اللّه لكم ، تنبيها على أنه تعالى هو الذي لا يمكن تصور ولي وناصر مع تصور ارتفاعه عز وجل ، والمصنف مال إلى الأخير وحمل الآية في قوله والمراد هو وأمته على أمة الدعوى حيث قال : « وإنما هو الذي يملك أموركم » الخ . وأشار فيه إلى وجه ارتباط هذه الآية بما قبلها ردا لقول من قال : إن قوله :وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِالآية نازل على أثر نوازل لم تذكر ههنا لأنها لا تليق بما اقترنت هي به من آية النسخ . واللّه أعلم . قوله : ( والفرق الخ ) إشارة إلى فائدة الجمع بين الولي والنصير مع كونهما متقاربين في المعنى ، وهي أن كل واحد منهما أعم من الآخر من وجه فلا يلزم التكرار . قوله : ( أم معادلة ) أي متصلة وهي ما تجيء بعد الهمزة وتكون معها بمعنى أي ويستفهم بأي عن التعيين أي تعيين ما ثبت عند المتكلم من أحد الأمرين أو الأمور لا على التعيين ، فيكون المعطوف مع المعطوف عليه بتقدير استفهام واحد لأن المجموع بمعنى أي فجوابه بالتعيين . وأما المنقطعة فلا ثبات أحد الأمرين عند المتكلم ويكون الكلام معها على كلامين لأنه إضراب عن الكلام الأول وشروع في استفهام مستأنف فهي إذا متضمنة لمعنى « بل » الإضرابية والهمزة الاستفهامية أو الإنكارية . وقد تكون بمعنى كل واحدة كما في قوله تعالى :أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ[ الزخرف : 52 ] إذ لا معنى للاستفهام ههنا وعلى تقدير كونها متصلة تكون الآية مرتبطة بآيةما نَنْسَخْووجه الارتباط أنه تعالى لما رد على اليهود طعنهم في النسخ ببيان أنه حكيم يراعي مصالح العباد فيما شرعه من الأحكام ونسخه ، أشار إلى تقبيح فعل آخر منهم ومن أهل ذلك العصر كائنا من كان وهو الاقتراح بالسؤال إلى المناجاة من غير روية فقال : ألم تعلموا حال اقتراحكم به أنه ملك الأمور وكيت وكيت أم تعلمون ذلك وتقترحون به ؟ وكذا الكلام على تقدير كونها منقطعة إلا أن الكلام الذي يقع الإضراب عنه ينتهي عند قوله :وَلا نَصِيرٍحينئذ رد على اليهود أولا طعنهم في النسخ وحملهم على الإقرار بقوله :أَ لَمْ تَعْلَمْثم أنكر عليهم فيما اقترحوا به من السؤال
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 228 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين