تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
في « ألم تعلم » أي ألم تعلموا أنه مالك الأمور قادر على الأشياء كلّها يأمر وينهى كما أراد أم تعلمون وتقترحون بالسؤال كما اقترحت اليهود على موسى . « أو » منقطعة والمراد أن يوصّيهم بالثقة وترك الاقتراح عليه . قيل : نزلت في أهل الكتاب حين سألوا أن ينزّل اللّه عليهم كتابا من السماء . وقيل : في المشركين لما قالوا :
وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ
[ الإسراء : 93 ] .
وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ
شرح
بأبلغ طريق حيث نزلهم منزلة من أراد الاقتراح فأنكر على إرادته فضلا عن مباشرة نفسه ، وعلى التقديرين المقصود حملهم على الثقة باللّه بعد وضوح دلائل حقية ما شرعه لعباده وترك الاقتراح المنافي للثقة . والكاف في قوله تعالى :كَما سُئِلَفي محل النصب على أنه صفة مصدر محذوف « لتسألوا » و « ما » مصدرية أي سؤالا ؟ مثل سؤال موسى على إضافة المصدر إلى مفعوله . قال الإمام : واختلفوا في المخاطب بقوله :أَمْ تُرِيدُونَعلى وجوه : أحدها أنهم المسلمون بدليل قوله في آخر الآيةوَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِأي ومن يستبدله به فإنه لا يصح إلا في حق المؤمنين ، وبدليل أن المسلمين كانوا يسألون محمدا عليه الصلاة والسّلام عن أمور لا خير لهم في البحث عنها ليعلموها كما سأل اليهود موسى عليه السّلام ما لم يكن لهم خير في البحث عنه . وبدليل أنه عليه السّلام لما خرج إلى غزوة خيبر مر بشجرة للمشركين كانوا يعبدونها ويعلقون عليها أسلحتهم ومأكولهم ومشروبهم يقال لها : ذات أنواط فقالوا : يا رسول اللّه اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط . فقال لهم رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام : « سبحان اللّه هذا كما قال قوم موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، والذي نفسي بيده لتركبن سنن من قبلكم » . والوجه الثاني أنه خطاب لأهل مكة كما روي أن عبد اللّه بن أمية المخزومي أتى رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام في رهط من قريش فقال : واللّه يا محمد ما أؤمن بك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء أي تصعدها ، ولن نؤمن لرقيك بعد ذلك حتى تنزل علينا كتابا نقرأه كتب فيه من اللّه إلى عبد اللّه بن أمية أن محمدا رسول اللّه فاتبعوه . وقال له بقية الرهط : فإن لم تستطع ذلك فأتنا بكتاب من عند اللّه جملة واحدة فيه الحلال والحرام ، والحدود والفرائض ، كما جاء موسى إلى قومه بالألواح من عند اللّه جملة واحدة فيها كل ذلك فنؤمن بك عند ذلك . فأنزل اللّه تعالىأَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْمحمدا أن يأتيكم بالآيات من عند اللّه كما سأل السبعونفَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً[ النساء : 153 ] وروي أيضا أن قريشا سألت محمدا عليه الصلاة والسّلام أن يجعل الصفا لهم ذهبا فقال عليه الصلاة والسّلام : « سؤالكم كالمائدة لبني إسرائيل » فأبوا ورجعوا . والوجه الثالث أنه خطاب لليهود وهذا القول أصح لأن هذه السورة من أول قوله :يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ[ البقرة : 40 ] حكاية عنهم ومحاجة