لأنه أعلمهم ومبتدأ علمهم .
أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وهو كالدليل على قوله :
أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
آيات كثيرة .
وعلى جواز النسخ ولذلك ترك العاطف .
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا
شرح
قوله تعالى :( مُلْكُ السَّماواتِ )مرفوع بالابتداء وله خبره قدم عليه . والجملة خبر « إن » وأن اسمها وخبرها منصوب المحل « بتعلم » وتخصيص السماوات والأرض بالذكر وإن كان له تعالى ملك الدنيا والآخرة جميعا لكونهما أعظم المصنوعات وأعجبها شأنا ولكونها منتهى علم الخلق من حيث الظاهر ، فيكون ذكرهما كذكر الكل . وفي الوسيط والتيسير : الملك تمام القدرة واستحكامها من حيث الظاهر . وفي تفسير القرطبي :لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِبالإيجاد والاختراع والملك والسلطان ، ونفوذ الأمر والإرادة في الصحاح : الملك العز . قال الإمام : ومن الناس من استدل بهذه الآية على أن الملك غير القدرة فقال إنه تعالى قال أولا :أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[ البقرة : 106 ] ثم قال :أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِفلو كان الملك عبارة عن القدرة لكان هذا تكرارا من غير فائدة .
ثم قال : والكلام في حقيقة الملك قد تقدم في قوله تعالى :مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ[ الفاتحة : 4 ] . وتلخيص معنى الآية أنهم لما أنكروا النسخ وعرفهم أنه ينقل عباده من حكم إلى حكم على ما يرى من مصالحهم وتقتضيه الحكمة في أمورهم أيد ذلك بأنه لا يعجزه شيء إذ هو قادر على كل شيء ومالك له وأَ لَمْ تَعْلَمْالثاني كالدليل على الأول . كأنه قيل : هو على كل شيء قدير إذ له ملك السماوات والأرض فكان بينهما كمال الاتصال ، فلذلك لم يتخلل العاطف بينهما . أو كالدليل على جواز النسخ أيضا كأنه قيل : إذا علمتم أن ملك السماوات والأرض له لا لغيره فكيف يستبعد منه أن تحكم فيكم بما يشاء ويتعبدكم بما يريد ويحدث من الأمر ما أراد ؟ وقوله تعالى :وَما لَكُمْالخ معطوف على موضع أن اللّه له ملك السماوات والأرض ومِنْ وَلِيٍّفي موضع رفع بالابتداء ولَكُمْخبره أو هو مرفوع ب « لكم » على رأي الأخفش ، فإنه لا يشترط الاعتماد في عمل الظرف ، وعلى القولين من صلة والولي فعيل من ولي إذا جاور ولصق ، والنصير فعيل من النصر وهو أبلغ من ناصر ومن دون اللّه في موضع نصب على الحال لتقدمه على الموصوف وهو ولي أو نصير كما في قوله :لميّة موحشا طللوفي المعالم : من ولي أي قريب وصديق وقيل من وال وهو القيم بالأمور . وقال القرطبي : الولي من وليت أمر فلان أي قمت به ومنه ولي العهد أي القيم بما عهد إليه من أمر المسلمين . وقال الراغب : قوله تعالى :وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍإذا