أتى به اللّه ، وليس المراد بالخير والمثل ما يكون كذلك في اللفظ . والمعتزلة على حدوث القرآن فإنّ التغيّر والتفاوت من لوازمه ، وأجيب بأنهما من عوارض الأمور المتعلقة بالمعنى القائم بالذات القديم .
شرح
يأتي بذلك الخير هو المختص بالقدرة على جميع الخيرات وذلك هو اللّه تعالى . والجواب عن الوجوه الأربعة بأسرها أن قوله :نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهاليس فيه أن ذلك الخير يجب أن يكون ناسخا بل لا يمتنع أن يكون ذلك الخير شيئا مغايرا للناسخ يحصل بعد حصول النسخ ، والذي يدل على تحقق هذا الاحتمال أن هذه الآية صريحة في أن الإتيان بذلك الخير مرتب على نسخ الآية الأولى فلو كان نسخ تلك الآية مرتبا على الإتيان بهذا الخير لزم الدور وهو باطل . إلى هنا كلام الإمام . والمصنف اختار منها الوجه الثاني حيث قال : « فإن الناسخ هو المأتي به بدلا » أي هو الذي يأتي اللّه به بدلا مما نسخه والسنة ليست مما أتى اللّه به .
وأجاب عنه أولا بقوله : « والنسخ قد يعرف بغيره » أي لا نسلم أن الناسخ أي الذي يعرف به النسخ هو المأتي به بدلا لجواز أن يعرف النسخ بغيره مما أتى به الرسول ، ثم يأتي اللّه تعالى بما هو خير منها . وثانيا بقوله : « والسنة مما أتى اللّه به » أي سلمنا أن الناسخ هو المأتي به بدلا لكن لا يلزم منه أن لا تكون السنة ناسخة وإنما يلزم ذلك أن لو لم تكن هي مما أتى به اللّه وليس كذلك بل هي من اللّه تعالى حقيقة لقوله تعالى :وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى[ النجم : 3 - 4 ] ولما ورد على هذا الجواب أن يقال : عموم المأتي به للسنة يستلزم كونها خيرا من الآية القرآنية أو مثلا وليس كذلك . أجاب عنه بقوله : « وليس المراد بالخير والمثل » الخ يعني إنما يلزم المحذور أن لو كان المراد بالخير والمثل ما يكون كذلك في اللفظ وهذا ليس بمراد بل المراد الخيرية والمثلية فيما يحصل منها للعباد من المصلحة والثواب . ويجوز أن تكون السنة خيرا من القرآن أو مثلا له بحسب المصالح والمثوبات ، وإن كان القرآن بحسب لفظه خيرا منها .
قوله : ( والمعتزلة ) عطف على من « منع » أي واحتج المعتزلة بهذه الآية على أن القرآن مخلوق لأنه لو كان قديما لكان الناسخ والمنسوخ قديمين لكن ذلك محال ، لأن الناسخ يجب أن يكون متأخرا عن المنسوخ والمتأخر عن الشيء يستحيل أن يكون قديما ، والمنسوخ يجب أن يزول ويرتفع وما يثبت زواله استحال قدمه بالاتفاق . قوله : ( فإن التغيّر ) أي بأن يكون بعضه ناسخا وبعضه منسوخا والتفاوت بأن يكون بعضه خيرا من بعض من لوازمه أي من التوابع الحاصلة للقرآن والقائمة به فيكون محلا للحوادث فيكون حادثا . وأجيب عنه بأن ما ذكر من التغير والتفاوت إنما هو من عوارض الألفاظ والعبارات المتعلقة بالكلام النفسي القديم وهو المعنى القائم بذاته تعالى وصفة من صفاته الأزلية ، وحدوث الألفاظ المتعلقة به