تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
أو ببدل أثقل ونسخ الكتاب بالسنة فإن الناسخ هو المأتيّ به بدلا والسنة ليست كذلك ، والكل ضعيف إذ قد يكون عدم الحكم أو الأثقل أصلح والنسخ قد يعرف بغيره والسنة مما
شرح
الأول بدلا بأن يكون المأتي به مجرد ارتفاع الحكم الأول وانتهاء التعبد به وأن يكون ذلك أصلح من ثبوته وبقاء التعبد به كما في إيجاب الصدقة عند مناجاة الرسول ثم نسخه بلا بدل . وفيه بحث لأنه إذا كان الخير أو المثل المأتي به مجرد نفي الحكم الأول وإسقاط التعبد به وهو معنى الشرط بعينه يلزم اتحاد الشرط والجزاء وهو لا يجوز ، لأن الجزاء لا بد أن يكون أمرا مرتبا على الشرط إلا أن يقال فرق بين ما وقع النظم عليه وبين أن يقال : ما ننسخ من آية ننسخها فإن الأول يفيد فائدة معتدا بها دون الثاني بناء على قاعدة أن الأحكام تختلف باختلاف العنوان . فإن قولك : ما أبع من مملوك افعل خيرا منه أي من إبقائه على ملكي كلام مفيد ، وإن كان المراد بفعل الخير بيع ذلك المملوك يخالف قولك : ما أبع من مملوك أبعه . فمعنى الآية ما ننسخ من آية نأت بشيء هو خير منها أي من إبقاء التعبد بها سواء كان ذلك الشيء الخير المجرد إسقاط التعبد بها أو ما يكون بدلا منها لانتهاء حكمها . قوله : ( أو ببدل أثقل ) أي واحتج بهذه الآية أيضا من لا يجوز نسخ الشيء إلى ما هو أثقل منه لأن قوله :نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِهاكما يدل على وجوب البدل يدل أيضا على أن ذلك البدل لا يجوز أن يكون أثقل منه لأن الأثقل من الشيء لا يكون خيرا منه ولا مثلا له . وضعفه المصنف بقوله : « إذ قد يكون الأثقل أصلح » يعني أن المراد بالخير ليس ما يكون أخف وأوفق للطبع بل المراد به ما يكون أصلح للمكلف والأثقل أكثر ثوابا في الآخرة . فإن الشريعة مبنية على مخالفة النفس ومجانبة مقتضى الطبع ولهذا قيل : إذا عنّ أمران واشتبه الصواب فليختر أثقلهما على النفس ، وعلى هذا قوله :وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ[ البقرة : 216 ] وقد نقل نسخ ما يستخف إلى الأثقل كما نقل نسخ الحبس في البيوت في حد الزنى إلى الجلد والرجم . قال الإمام : استدلال الإمام الشافعي رضي اللّه عنه على أن الكتاب لا ينسخ بالسنة المتواترة بهذه الآية من وجوه : أحدها أنه تعالى أخبر أنه لا ينسخ آية إلا بخير منها وذلك يفيد أنه يأتي بما هو من جنسها ، كما إذا قال الإنسان : ما آخذ منك من ثوب آتك بما هو خير منه ، فإنه يفيد أنه يأتيه بثوب من جنسه خير منه . وإذا ثبت أن المأتي به لا بد أن يكون من جنس المنسوخ ثبت أن القرآن لا ينسخ إلا بالقرآن لأن جنس القرآن قرآن . وثانيها أن قوله :نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِهايفيد أنه هو المنفرد بالإتيان بذلك الخير وأن ذلك الخير هو كلام اللّه تعالى دون السنة التي يأتي بها الرسول . وثالثها أن قوله :نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهايفيد أن المأتي به خير من الآية والسنة لا تكون خيرا من القرآن ولا مثله لأنه معجز دونها . ورابعها أن قوله :أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌدل على أن من