المحتملة . وذلك لأن الأحكام شرعت والآيات نزلت لمصالح العباد وتكميل نفوسهم فضلا من اللّه ورحمة وذلك يختلف باختلاف الأعصار والأشخاص كأسباب المعاش ، فإن النافع في عصر قد يضرّ في عصر غيره . واحتج بها من منع النسخ بلا بدل
شرح
واستدل المسلمون على جوازه بها ووجه الاستدلال أن الأصل في « إن » الشرطية وما يتضمن معناها « كما » و « من » الشرطيتين أن تدخل على ما يجوز كون بعض كلام اللّه تعالى متأخرا عن البعض نزولا وهو لا ينافي قدم كلام اللّه تعالى ذاتا لأن حدوث النزول لا يستلزم أن يكون ذات النازل حادثا ولو تأخر بعضه عن بعض آخر في ذاته لزم كونه حادثا ، وليس كذلك فلا محذور . قال الإمام : والاستدلال بهذه الآية على وقوع النسخ ضعيف لأن ما ههنا يفيد الشرط والجزاء وكما أن قولك : من جاءك فأكرمه لا يدل على حصول المجيء بل على أنه من جاء وجب إكرامه ، فكذا هذه الآية لا تدل على حصول النسخ بل على أنه متى حصل النسخ وجب أن يأتي بما هو خير منه . قوله : ( وذلك ) أي جواز النسخ بجواز تأخير الإنزال لما استدل على جوازه بالدليل السمعي شرع في إقامة ما يدل عليه عقلا . قوله : ( وذلك ) أي مصالح العباد وتكميل نفوسهم . قوله : ( كأسباب المعاش ) فإن مصالح البدن من المأكول والمشروب والملبوس والأدوية تختلف باختلاف الأعصار والأشخاص فتغيرها أطباء البدن على حسب اختلاف الأوقات والأمزجة والطبائع ، فجاز أن يأمر عباده بما شاء في أي وقت شاء ثم ينهاهم عن ذلك ويأمرهم بآخر ويكون ذلك بيان انتهاء مدة قضية وابتداء أخرى .
وليس ذلك بمعنى يبدو له أي لم يكن عالما به قبله بل لم يزل عالما بما كان وما يكون وبما لا يكون . قوله : ( واحتج بها من منع النسخ بلا بدل ) بأن قال هذه الآية صريحة في أنه تعالى إذا نسخ آية لا بد وأن يأتي بعدما هو منسوخ بما هو خير منه أو بما يكون مثله . ولا يخفى أن كل واحد منهما بدل من الآية المنسوخة فهي صريحة في وجوب البدل وأن لا نسخ بدونه . قال الإمام : والجواب عن هذا الاحتجاج أنه لم لا يجوز أن يقال : المراد أن نفي ذلك الحكم وإسقاط التعبد به خير من ثبوته في ذلك الوقت ، ثم قال : والذي يدل على وقوع النسخ بلا بدل له أنه نسخ تقديم الصدقة بين يدي مناجاة رسول اللّه عليه السّلام لا إلى بدل قال تعالى :إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً[ المجادلة : 12 ] ثم رفع وجوبها من غير إثبات حكم آخر بدله . وهذا الجواب هو ما ذكره المصنف في بيان ضعف هذا الاحتجاج إذ قد يكون عدم الحكم أصلح ، وتقريره أن الخير أو المثل المأتي به لا يلزم أن يكون بدلا من المنسوخ لأن المراد من البدل هو الحكم المستلزم لتبدل الحكم الأول المبين للانتهاء ، وكون المأتي به خيرا أو مثلا لا يقتضي كونه بدلا بالمعنى المذكور وإنما يقتضي كونه أصلح من الأول . ويجوز أن يكون المأتي به أصلح من غير أن يفيد الحكم