تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
أي بما هو خير للعباد في النفع والثواب أو مثلها في الثواب . وقرأ أبو عمرو بقلب الهمزة ألفا .
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 106 ) فيقدر على النسخ والإتيان بمثل المنسوخ أو بما هو خير منه . والآية دلّت على جواز النسخ وتأخير الإنزال إذ الأصل اختصاص إن وما يتضمنها بالأمور
شرح
على بناء المفعول ، و « ننسكها » على بناء المتكلم مع الغير من الإنساء وهذه القراءات الأربع من الشواذ . قوله : ( بما هو خير للعباد ) يعني أن تفضيل الآيات بعضها على بعض ليس بحسب أنفسها وألفاظها لأن الآيات كلها كلام اللّه تعالى فلا يتفاضل بعضها على بعض في أنفسها من حيث إنها كلام اللّه ووحيه وكتابه بل التفاضل فيها إنما هو بحسب ما يحصل منها للعباد في الآخرة أو في الدنيا أو فيهما . وقال القرطبي : والمعنى : نأت بما هو أنفع لكم أيها الناس في عاجل إن كانت الناسخة أخف ، وفي آجل إن كانت أثقل ، ومثلها إن كانت مستوية . انتهى كلامه . والحاصل أن النسخ قد يكون بأخف من الأول كنسخ الاعتداد بحول ونقله إلى الاعتداد بأربعة أشهر وعشر ، وكنسخ فرض قيام الليل إلى التهجد ، وقد يكون بمثله كنسخ التوجه إلى بيت المقدس بالتوجه إلى الكعبة ، وقد يكون بأشق منه على البدن كنسخ ترك القتال بإيجابه ، وكنسخ الإيذاء باللسان الذي هو الحد في الزنى بإمساكهن في البيوت ثم صار ذلك أيضا منسوخا بالجلد ، ومثل هذا الناسخ وإن كان أشق من المنسوخ إلا أنه أكثر أجرا في حق من كلف به . قال الإمام : قوله تعالى :نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِهافيه قولان : أحدهما أنه الأخف والثاني أنه الأصلح لحق كان بها . والثاني أولى لأنه تعالى يصرف المكلف عن مصالحه لا على ما هو أخف لطباعه . فإن قيل : لو كان الثاني أصلح من الأول لكان الأول ناقص الصلاح ، فكيف أمر اللّه به ؟ قلنا : الأول كان أصلح من الثاني بالنسبة إلى الوقت الأول ، والثاني على عكس الأول فزال السؤال . قوله : ( وقرأ أبو عمرو بقلب الهمزة ) أي همزة « نأت » ألفا إذ من أصله أنه يبدل كل همزة ساكنة إلى حرف يجانس حركة ما قبلها إلا أن يكون سكونها للجزم ، فحينئذ يبقيها على حالها . والاستفهام في قوله تعالى :أَ لَمْ تَعْلَمْلتقرير أنه تعالى لا يعجزه شيء ، ومعناه : قد علمت . قوله : ( والآية دلّت على جواز النسخ ) أي تدل على أن النسخ جائز عندنا عقلا وسمعا خلافا لليهود ، فإن منهم من أنكره عقلا ومنهم من جوزه عقلا لكنه منعه سمعا . ومن أنكره عقلا استدل عليه بأن القول بجواز النسخ يستلزم القول بجواز أن يكون بعض الآيات متقدما وبعضها متأخرا فيكون المتأخر ناسخا للمتقدم ، ولكن التقدم والتأخر مما لا يتصور في كتاب اللّه تعالى لكونه قديما وامتناع اللازم يستلزم امتناع الملزوم ، وهو القول بجواز النسخ .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 222 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين