عن الشيء وإثباتها في غيره كنسخ الظل الشمس والنقل ومنه التناسخ . ثم استعمل لكل
شرح
غيره ، وقوله : « ونسخت الكتاب » مثال لاستعماله لمجرد إثبات صورة الشيء في غيره من غير إزالتها عنه . والتعبد التكليف ، وفي الصحاح : التعبد الاستعباد وهو أن يتخذه عبدا ، وكذلك الاعتباد . وفي الحديث « ورجل اعتبد محررا » والأعباد مثله ، وكذا التعبد . والنسخ على ثلاثة أقسام : نسخ الحكم دون التلاوة وهو المعروف من النسخ في القرآن ، فتكون الآية الناسخة والمنسوخة ثابتتين في التلاوة إلا أن المنسوخة لا يعمل بها مثل عدة المتوفى عنها زوجها كانت سنة لقوله تعالى :وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ[ البقرة : 240 ] ثم نسخت بأربعة أشهر وعشر لقوله تعالى :يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً[ البقرة : 234 ] وكمصابرة الواحد لعشرة في القتال نسخت بمصابرة الواحد للاثنين قال تعالى أولاإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ[ الأنفال : 65 ] الآية ثم قال :الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ[ الأنفال : 66 ] الآية ثم قال :وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ[ الأنفال : 66 ] وكآية الإيذاء والإمساك ونحوها ؛ ومعنى النسخ في مثلها بيان انتهاء التكليف بالحكم المستفاد منها عند نزول الآية المتأخرة عنها . والقسم الثاني نسخ التلاوة دون الحكم كآية الرجم كما روي : كان مما يتلى عليكم في كتاب اللّه الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة . وروي عن عمر رضي اللّه عنه قال : كنا نقرأ سورة تعدل سورة الأحزاب بسورة البقرة حتى رفع منها آيات منها : « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم » . وروي عنه أيضا أنه قال : كنا نقرأ « لا ترغبوا عن آبائكم فإن ذلك كفر بكم » . ومعنى النسخ في مثلها بيان انتهاء التكليف بقراءتها عند نسخ تلاوتها . والقسم الثالث نسخ الحكم والتلاوة جميعا كقول عائشة رضي اللّه عنها : كان مما يتلى عليكم في كتاب اللّه عشر رضعات تحرمن ثم نسخ بخمس رضعات تحرمن . وروي عن أنس رضي اللّه عنه أنه قال : كنا نقرأ سورة تعدل سورة التوبة ما أحفظ منها إلا هذه الآية « لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى إليهما ثالثا ولو أن له ثالثا لابتغى إليه رابعا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب فيتوب اللّه على من تاب » . ومعنى النسخ في مثلها بيان انتهاء التكليف بقراءتها أو بالحكم المستفاد منها عند نسخها ، فقوله : « بقراءتها أو الحكم المستفاد منها أو بهما جميعا » إشارة إلى الأقسام الثلاثة . والثالث قد يكون رفع الحكم والتلاوة بأن ترفع الآية أصلا من المصحف ومن القلوب جميعا ، كما روي أن قوما من الصحابة قاموا يقرؤون سورة فلم يذكروا منها إلا « بسم اللّه الرحمن الرحيم » فعدوا إلى النبي عليه الصلاة والسّلام فأخبروه فقال رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام : « تلك سورة رفعت بتلاوتها وأحكامها » . كذا في المعالم . وحسن بقاء