سماع قبول لا كسماع اليهود أو واسمعوا ما أمرتم به بجدّ حتى لا تعودوا إلى ما نهيتم عنه .
وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 104 ) يعني الذين تهاونوا بالرسول عليه السّلام وسبوه .
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ
نزلت تكذيبا لجمع من اليهود يظهرون مودة المؤمنين ويزعمون أنهم يودّون لهم الخير والودّ محبة الشيء مع تمنيه ولذلك يستعمل في كل منهما . و « من » للتبيين كما في قوله تعالى :
لَمْ
شرح
فائدته من غير محذوريته على أنهم لما احتاجوا إلى الاستفادة وطلب المراعاة لأجل أنهم كانوا لا يحسنون سماع كلام رسول اللّه عليه السّلام بل كانوا يسمعونه من غير تهيؤ لسماعه بكمال الإصغاء وإحضار القلب ، فلذلك كانوا يحتاجون إلى أن يقولوا « راعنا » ونحوه . ولو سمعوه حق السماع لما احتاجوا إليه فقوله تعالى :وَاسْمَعُوامن قبيل الترقي في تأديبهم .
وفسره المصنف بما ذكره من الوجوه الثلاثة لئلا يرد أن يقال : حصول السماع عند سلامة الحاسة وتحقق سائر شرائطه أمر ضروري فلا فائدة في الأمر بنفس السماع . فحمله على أحد المعاني الثلاثة لتظهر الفائدة في الأمر به . قوله : ( يعني الذين تهاونوا بالرسول وسبوه ) إشارة إلى أن قوله تعالى :وَلِلْكافِرِينَمظهر وضع موضع ضمير الذين تهاونوا بالرسول وسبوه للتصريح بأن سب الرسول والتعاون به توغل في الكفر يستحق من اتصف به العذاب البالغ في الإيلام حتى سرى إيلامه من العذاب إلى نفسه فصار نفسه أليما كالمعذب ، كما قالوا في نحو : جد جده لما نهى اللّه عز وجل المؤمنين وأمرهم وحضهم على السمع المنبىء عن الطاعة والقبول بيّن سوء عاقبة أضدادهم الآبين الجري على مقتضى هذه التكاليف تنشيطا لهم في الجري على مقتضاها وتحسيرا لأضدادهم على مخالفة ما كلفوا به .
قوله : ( ولذلك يستعمل في كل منهما ) أي في كل واحد منهما حيث يقال : وددت فلانا إذا أحببته ، ووددت الشيء إذا تمنيته . وتكذيبهم فيما أظهروه من مودة المؤمنين وفيما زعموا من أنهم يودون لهم الخير ، نهي للمسلمين عن موادتهم تعريضا كما نهاهم عنه صريحا بقوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ[ المائدة : 57 ] فإن الكفار لما أظهروا مودة المسلمين كان المسلمون يوالونهم ويركنون إليهم فنهوا عن ذلك . ولعل الوجه في ارتباط هذه الآية بما قبلها أنه تعالى لما بيّن فيما تقدم استهانة اليهود بالنبي عليه السّلام وغاية معاندتهم له ، بيّن في هذه الآية سبب ذلك وهو تخصيصه تعالى إياه بنزول الوحي عليه دونهم وبالعلم والحكمة وهم يزعمون أنهم أحق بجميع ذلك منه عليه السّلام فلا يحبون شيئا من ذلك بل يحسدونه في ذلك كله . أجاب عن قول من يقول : لم لم ينزل عليهم ؟ بقوله :وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُقوله : ( ومن للتبيين ) لأن