تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
تلقينا حتى نفهمه . وسمع اليهود فافترضوه وخاطبوه به مريدين نسبته إلى الرعن أو سبّه بالكلمة العبرانية التي كانوا يتسابّون بها وهي راعينا ، فنهي المؤمنون عنها وأمروا بما يفيد تلك الفائدة ولا يقبل التلبيس وهو انظرنا بمعنى انظر إلينا ، أو انتظرنا من نظره إذا انتظره . وقرىء أنظرنا من الإنظار أي أمهلنا لنحفظ وقرىء راعونا على لفظ الجمع للتوقير وراعنا بالتنوين أي قولا ذا رعن نسبة إلى الرّعن وهو الهوج لما شابه قولهم راعينا وتسبّب للسّبب .
وَاسْمَعُوا
وأحسنوا الاستماع حتى لا تفتقروا إلى طلب المراعاة أو واسمعوا
شرح
لسب الاباء كسب الاباء . قيل : كلمة « راعنا » كانت بلسان اليهود سبا وكان معناها عندهم أسمع لأسمعت . وقيل : من الرعونة وهي الحمق وكانوا إذا أرادوا أن يحمقوا إنسانا قالوا : راعنا ، يعني يا أحمق يا جاهل . فيكون وزنه فاعلا المبني للنسبة نحو تأمر لأن النسبة كما تكون بالياء تكون بالصفة أيضا كأنه قيل : يا رجلا ذا رعن ، وهو قوله : « مريدين نسبته إلى الرعن » . وقيل : هو من الرعي فكأنهم قالوا : أنت راعينا إلا أنهم اختلسوا الياء أي استلبوها لتخفيف اللفظ وقد شاع فيما بينهم أن يقولوا للعرب إنهم عالة رعاة غنم . ولا شك أن عد المخاطب من الرعاة شتم له وهدم لعرضه . قوله : ( فافترصوه ) أي فعد اليهود قول المسلمين له عليه السّلام : « راعنا » فرصة وغنيمة وتوسلوا بذلك إلى سبه عليه السّلام وجاها . و « انظرنا » سواء قرىء بوصل الهمزة وضم الظاء أو بقطع الهمزة وكسر الظاء يفيد ما يفيده قول المسلمين « راعنا » من طلب المراقبة ، والتأني منه عليه السّلام لهم حتى يفهموا منه ويحفظوا ما ألقاه عليهم من العلوم والنصائح ويسألوه عما أشكل عليهم من ذلك . ثم إن كان « انظر » من النظر بمعنى تقليب الحدقة يكون من باب الحذف والإيصال كما في قوله تعالى :وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ[ الأعراف : 155 ] فحذف حرف التعدية أي من قومه لأن المعنى انظر إلينا بعين الرحمة والعناية . وإن كان من نظره بمعنى انتظره كما في قوله تعالى :انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ[ الحديد : 13 ] يكون متعديا بنفسه فلا حاجة إلى اعتبار حذف آلة التعدية . قوله : ( نسبة إلى الرعن ) يعني من قرأ « راعنا » بالتنوين نسب قول المؤمنين لرسول اللّه عليه السّلام راعنا إلى الرعن ووصفه بالرعونة مع أنهم لم يقصدوا بذلك معنى منكرا منبئا عن الحماقة بناء على كون ذلك القول منهم سببا لصدور القول الراعن من اليهود من حيث كونها مشابها للقول الراعن في الصورة . فاغتنم اليهود تلك المشابهة وتوسلوا بها للسب الذي هو غاية الحماقة ونهاية الجهل ، فسمي قول المؤمنين بالقول الراعن ونسب إلى الرعن على طريق إطلاق اسم المسبب على السبب . والهوج الحماقة والأهوج الطويل الأحمق ، وصف الكلام به مبالغة كما يقال : كلمة حمقاء كان المتكلم بها بلغ في الحماقة إلى أن سرت حماقته إلى كلمته . قوله : ( وأحسنوا الاستماع الخ ) لما نهاهم عما يؤدي إلى المحذور أمرهم بما يفيد
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 213 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين