تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا
الرّعي حفظ الغير لمصلحته وكان المسلمون يقولون للرسول عليه السّلام : راعنا ، أي راقبنا ، وتأنّ بنا فيما
شرح
العلم بأن ثواب اللّه خير فكأنهم عالمون به بالفعل ، إلا أنهم جهلة لعدم إشغالهم العقل وتفكرهم به . أو أنهم عالمون به بالفعل إلا أنهم جهلة لعدم انتفاعهم بعلمهم وجريهم على مقتضاه . قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا )قال الإمام : لما شرح اللّه تعالى قبائح أفعال اليهود قبل مبعث محمد عليه الصلاة والسّلام بيّن هنا جدهم واجتهادهم في القدح فيه والطعن في دينه . وبيّن النوع الأول من هذا الباب بقوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِناالآية . ثم قال : إن اللّه تعالى خاطب المؤمنين بقوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوافي ثمانية وثمانين موضعا من القرآن . قال ابن عباس : وكان يخاطب في التوراة ب « يا أيها المساكين » فكأنه سبحانه وتعالى لما خاطبهم أولا بالمساكين أثبت المسكنة لهم آخرا حيث قال :وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ[ البقرة : 61 ] وهذا يدل على أنه تعالى لما خاطب هذه الأمة بالإيمان أولا دل على أنه تعالى يعطيهم الأمان من العذاب في النيران يوم القيامة . وأيضا فإن اسم المؤمن أشرف الأسماء والصفات فإذا كان يخاطبنا في الدنيا بأشرف الأسماء والصفات فنرجو من فضله أن يعاملنا في الآخرة بأحسن المعاملات . قوله : ( الرعي حفظ الغير لمصلحته ) ومنه : رعي الغنم ورعي الوالي الرعية . قول المسلمين لرسول اللّه عليه السّلام إن ألقي عليهم شيئا من العلم « راعنا » فعل أمر من المراعاة على وزن فاعلنا وحذفت الياء للجزم . يطلبون منه عليه السّلام بهذا القول أن يلتفت إليهم ويتأنى بهم أي يترفق وينتظر حتى يفهموا ما أفاده لهم فلا يفوتهم شيء من ذلك . ولا شك أن العناية بانتظارهم كيلا يفوتهم شيء من فوائده مصلحة تعود إليهم ، وأنه لا فساد في نفس سؤالهم إياها من رسول اللّه عليه السّلام إلا أن ذلك السؤال لما كان سببا وسبيلا لسب اليهود إياه عليه السّلام نهى اللّه المسلمين عن ذلك كيلا يجد اليهود بذلك سبيلا لشتيمته عليه السّلام . فعلم بذلك أن ما يؤدي إلى المحظور محظور ، ونظيره أنه تعالى نهى عن سب آلهة المشركين مخافة مقابلتهم بمثل ذلك حيث قال :وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ[ الأنعام : 108 ] فإنه تعالى لما حرم الاصطياد يوم السبت على قوم موسى وكانت الحيتان تأتيهم يوم السبت شرعا ظاهرة وسدوا عليها يوم السبت وأخذوها يوم الأحد لعنهم اللّه تعالى ومسخهم قردة وخنازير لمباشرتهم يوم السبت ما يكون ذريعة للاصطياد وهو السد . وقال رسول اللّه عليه السّلام : « إن من الكبائر شتم الرجل والدية » . قالوا : يا رسول اللّه وهل يشتم الرجل والدية ؟ قال : « نعم إنه ليسب أبا الرجل ويسب أمه فيسب أباه وأمه » . فجعل التعرض
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 212 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين