تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
المثوبة ، لأن المعنى لشيء من الثواب خير . وقيل : لو للتمني ولمثوبة كلام مبتدأ . وقرىء لمثوبة كمشورة . وإنما سمي الجزاء ثوابا ومثوبة لأن المحسن يثوب إليه .
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
( 103 ) أن ثواب اللّه خير مما هم فيه وقد علموا لكنه جهّلهم لترك التدبر أو العمل بالعلم .
شرح
خير منه فإن قولك : لا نسبة لزيد إلى عمرو أدل على تفضيل زيد وأبلغ فيه من أن يقال : زيد أفضل من عمرو . قوله : ( لأن المعنى لشيء من الثواب خير ) يعني أن التنوين للتقليل كما في قوله :وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ[ التوبة : 72 ] لأن المقام يقتضي الترغيب في الطاعات والزجر عن المعاصي . فنكر المثوبة ليكون المعنى لشيء قليل من ثواب اللّه خير مما شروا به أنفسهم ، والحال أن ثوابه لمن آمن واتقى كثير دائم . والحاصل أن اسمية الجملة تدل على دوام المثوبة وثباتها وتنكير المثوبة يدل على قلتها ، فكان المعنى أن قدرا يسيرا من ثواب الآخرة مع دوامه خير من كثير من ثواب الدنيا . زواله ، فكيف وثواب الآخرة كثير دائم وثواب الدنيا قليل زائل ؟ قوله : ( وقيل لو للتمني ) ؟ ؟ ؟ وليست للشرط حتى يرد أن الجملة الاسمية لا تصلح أن تكون جواب « لو » وأن خيرية المثوبة غير مقيدة بإيمانهم واتقائهم بل هي للتمني ، كأنه قيل : وليتهم آمنوا . ولما امتنع التمني على اللّه تعالى حقيقة بالاتفاق جعله المعتزلة مجازا عن إرادة ما لا يقع بطريق الإطلاق لفظ الملزوم وإرادة لازمه لأن تمني الشيء ملزوم لإرادته . وتخلف مراد اللّه تعالى عن إرادته جائز عند المعتزلة ، وأما عند أهل الحق فلا يجوز ذلك فلا يجوز حملها على التمني عندهم إلا حكاية من قبل من عرف بحالهم على معنى أنهم بحال يتمنى العارف بها إيمانهم واتقاءهم تلهفا عليهم . قوله : ( والمثوبة كلام مبتدأ ) أي مستأنف من قبل من يتمنى إيمانهم كأنهم لما تمنوا ذلك قيل لهم ما هذا السحر والتمني فأجابوا بقولهم أنا لنعلم أن هؤلاء حرموا من شيء قليل خير الدنيا وما فيها وهم لا يعلمون ذلك ف « لو » الثانية أيضا للتمني . قوله : ( وقرىء لمثوبة ) بسكون الراء وفتح الواو على الأصل ، وهو شاذ . والقياس من مثابة بنقل حركة الواو إلى الحرف الصحيح قبلها وقلبها ألفا كما في يخاف . وسمّي جزاء العمل الصالح ثوابا ومثوبة بمعنى المثوب إليه لأن العامل المحسن في عمله يثوب إليه أي يرجع . يقال : ثاب إلى الشيء يثوب ثوبا وثوابا أي رجع إليه بعد ذهابه عنه . فلذلك سمّي ثوابا ومثوبة تسمية للمفعول الصريح بالمصدر . وجواب قوله تعالى :لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَمحذوف لأن مضمون ما قبله متحقق مطلقا غير مقيد بعلمهم كما مر . قوله : ( أن ثواب اللّه خير ) إشارة إلى أن « يعلمون » غير منزل منزلة اللازم بل مفعوله محذوف . قوله : ( جهلهم لترك التدبر ) يعني أنهم لما لهم من العقل الغريزي متمكنون من
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 211 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين