واتباع السحر .
لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ
جواب لو . وأصله لأثيبوا مثوبة من عند اللّه خيرا مما شروا به أنفسهم فحذف الفعل وركّب الباقي جملة اسمية لتدل على ثبات المثوبة والجزم بخيريتها وحذف المفضل عليه إجلالا للمفضل من أن ينسب إليه وتنكير
شرح
احترز عن فعل المنهيات وترك المأمورات جمعا بين الترهيب والترغيب لأن الجمع بينهما ادعى إلى الطاعة والإعراض عن المعصية .
قوله تعالى :( لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ )مبتدأ تخصص بالصفة وهي قوله :مِنْ عِنْدِ اللَّهِوخَيْرٌخبره والجملة جواب « لو » فلذلك صدرت باللام . فإن كلمة « لو » لما كانت داخلة على جملتين بينهما تعلق الجزاء بالشرط دخلت اللام على الجملة الثانية لتأكيد ارتباطها بالجملة الأولى . ولما ورد أن يقال : كيف يصح أن تجعل الجملة الاسمية جواب « لو » والحال أن النحاة اتفقوا على أن جوابها لا يكون إلا فعلية ماضوية ؟ وأيضا جعلها جوابا لها يؤذن أن تكون خيرية المثوبة مشروطة مقيدة بإيمانهم واتقائهم منتفية بانتفائهما وليس كذلك بل هي خير مطلقا . أشار إلى دفعهما بقوله وأصله : « لا تثيبوا مثوبة » الخ يعني أن الجواب في التقدير جملة فعلية ، وإنما عدل في اللفظ إلى الاسمية للنكتة المذكورة كما فيسَلامٌ عَلَيْكُمْ[ الرعد : 24 ] وآيات أخرى . ومضمون تلك الجملة الفعلية مشروط مقيد بهما ومنتف بانتقائهما فلا يرد شيء مما ذكر . قوله : ( لتدل على ثبات المثوبة ) وفي الحواشي السعدية :
الجملة الاسمية إنما تدل على ثبات مدلولها وهو كون المثوبة خيرا لأعلى ثبات المثوبة . وما ذكر إنما يتم لو قيل : لمثوبة لهم مستقرة على تقدير الإيمان والتقوى ، وعدل عن ذلك إلى قوله :مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌتحسيرا لهم على حرمانهم الخير وترغيبا لمن سواهم في الإيمان والتقوى . هذا كلامه . وهو مبني على أن يكون الأصل لأثابهم اللّه مثوبة كما ذكره . وأما إذا كان الأصل ما ذكره المصنف من توصيف المثوبة بكونها خيرا مما شروا به أنفسهم كما هو الملائم لنظم القرآن ، وركب الباقي بعد حذف الفعل جملة اسمية بأن رفع المثوبة على الابتداء و « خير » بالخبرية . فدلالة تلك الجملة على ثبات الخيرية والجزم بها ظاهرة ، وأما دلالتها على ثبات المثوبة واستقرارها فإنما هي بملاحظة أن مآل المعنى ومحصوله أن المثوبة الموصوفة بما ذكر حاصلة لهم لو آمنوا واتقوا . قال الفاضل المعروف بخسرو رحمه اللّه :
وجه دلالة الجملة الاسمية على الجزم بخيرية المثوبة أنه لما عدل عن الفعلية المعلقة بما قبلها من الشرط تعليقا ينافي الجزم إلى الاسمية الخالية عن صورة التعليق حصل الجزم ، فيفيد الجزم كما مرّ في قول المصنف في الخطبة « ومن لم يرفع إليه رأسه وأطفأ نبراسه يعش ذميما ويصلى سعيرا » أنه لم يقل : « ويصل سعيرا » للدلالة على الجزم بصليه . قوله : ( وحذف المفضل عليه ) وهو ما شروا به أنفسهم إجلالا للمثوبة من أن تنسب إليه « ولو » بأن يقال : إنها