غير تحقيق . وقيل : معناه لو كانوا يعملون بعلمهم فإنّ من لم يعمل بما علم فهو كمن لم يعلم .
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا
بالرسول والكتاب .
وَاتَّقَوْا
بترك المعاصي كنبذ كتاب اللّه
شرح
قوله : ( وقيل معناه الخ ) أي قال صاحب الكشاف في جوابه واقتصر عليه ولم يذكر غيره :
إن المثبت لهم أولا هو العلم نفسه وليس المنفي عنهم نفس العلم حتى يلزم التنافي بل المنفي عنهم هو العمل بمقتضى العلم كأنه قيل : لو كانوا يعملون بموجب علمهم ويجرون على مقتضاه . وجواب « لو » محذوف أي لارتدعوا عن تعلم السحر وإيثار كتبه أو لكان خيرا لهم ، إلا أنه عبر عن نفي العمل بموجب العلم عنهم بما يدل على نفي نفس العلم ادعاء وتنزيلا لهم منزلة الجاهل لعدم جريهم على موجب العلم لأن من لا يجري على موجب علمه هو والجاهل سواء على أن نفي العلم فيه مبالغة وسلوك طريق برهاني لأن العمل بموجب العلم يستلزم العلم البتة ، فبنفي العلم ينتفي العمل بموجبه بطريق برهاني . فإن قيل : كيف احتيج إلى تقدير جواب « لو » مع أن الشرط في مثل هذه المواضع يكون قيدا لما تقدمه ولا يقدر له جواب سوى مضمون الكلام السابق ؟ قلنا : هذا إذا لم يكن مضمون الكلام السابق متحققا على الإطلاق بأن كان مقيدا كما في قوله تعالى :لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ[ يوسف : 24 ] فإنه قيد لما تقدمه من قوله :وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها[ يوسف : 24 ] فلا يقدر له جواب سوى مضمونه . وأما إذا كان مضمون ما نقدمه متحققا على الإطلاق غير مقيد بشرط سوء ما باعوا به أنفسهم وحسن مثوبة اللّه لزم التأويل والتقدير أي لعملوا بمضمونه وجروا على مقتضاه واجتنبوا عما هو شئ مذموم وآثر وإما هو بالخيرية موسوم . ولهذا قال المصنف في تفسير قوله تعالى :وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ[ القلم : 33 ] لاحترزوا عما يؤديهم إلى العذاب فاختار المصير إلى التقدير . وفي شرح التأويلات : أن اليهود الذين يتعلمون السحر وينبذون التوراة وراء ظهورهم لو علموا بما باعوا به أنفسهم من العذاب الدائم لعلموا أنهم بئس ما باعوا به أنفسهم ولكنهم لا يعلمون .
قوله : ( ولو أنهم آمنوا بالرسول والكتاب ) خص الرسول والكتاب بالذكر من بين ما يجب الإيمان به تنبيها على اتصال هذه الآية بقوله :وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ[ البقرة : 101 ، 102 ] ولما بيّن اللّه تعالى وعيد من كفر وعصى ممن اتبع كتب السحر وباع نفسه بما كسب به ببيان أن لا خلاق لهم في الآخرةوَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ[ البقرة : 102 ] أتبعه بالوعد في حق من آمن واتقى أي