ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
نصيب .
وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ
يحتمل المعنيين على ما مرّ
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
( 102 )
شرح
وأبا البقاء صرحا بأن اللام في « لمن » موطئة ولم يرض به المصنف بناء على أن الجملة التي تسد مسد مفعولي « علمت » لا يجوز أن تكون جملة قسمية ولا شيئا من الجملة الإنشائية إلا بتأويل مع أن حمل الكلام على تقدير القسم من غير ضرورة تدعو إليه خلاف الأصل كما مر ، وقول الفاضل خسرو « وإنما الموطئة هي لام القسم مخالف لكلام الجمهور » قال في شرح الرضى : وإن كان القسم علة جواب مستقبل وقبل ذلك الشرط قسم قرنت أداة الشرط كثيرا بلام مفتوحة تسمى موطئة ومعينة لكون الجواب للقسم لا للشرط نحو قولك : واللّه لئن أتيتني لآتينك ، فإن حذف القسم وقدر فالأكثر المجيء باللام الموطئة تنبيها على القسم المقدر من أول الأمر ، وقد يجيء من غير لام كقوله تعالى :وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ[ الأنعام : 121 ] انتهى كلامه . ولم يسمع أن اللام الداخلة على كلمة « قد » موطئة للقسم ، ثم إن لام الابتداء لما كانت مقتضية لصدر الكلام وضعا علقت أفعال القلوب بها أي كانت ممنوعة من العمل لفظا وكانت عاملة معنى وتقديرا من حيث إن مضمون الجملة الواقعة بعد فعل القلب معمولة له في المعنى . فإن معنى قولك : علمت لزيد قائم علمت قيام زيد كما كان كذلك عند انتصاب الجزأين إلا أنه منع من العمل لفظا إبقاء للجملة الواقعة بعده على الصورة الجملية رعاية لصدارة لام الابتداء وإن كانت في تقدير المفرد كما عرفت .
قوله : ( يحتمل المعنيين على ما مرّ ) عن قريب في تفسير قوله تعالى :بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْمن أن فعل الاشتراء من الأضداد حيث يستعمل في كل واحد من البيع والشراء وههنا كل واحد من المعنيين محتمل : أما معنى البيع فمن حيث إنهم بدلوا حظوظ أنفسهم الحاصلة باختيار كتاب اللّه تعالى والعمل بما فيه واختاروا ما تتلو الشياطين وعملوا به فاستحقوا بذلك الخلود في جهنم ، وأما معنى الشراء فمن حيث إنهم ظنوا أنهم خلصوا أنفسهم من التعب والمشقة بما فعلوه من استبدال ما تتلوه الشياطين بكتاب اللّه تعالى وما اختاروا إلا العذاب الدائم المؤبد . وقد عرفت أن اللام فيوَلَقَدْ عَلِمُوا[ البقرة : 102 ] لام جواب القسم فالجواب يكون من قبيل عطف الجملة الإنشائية لأن جملة القسم إنشائية ، وفيلَمَنِ اشْتَراهُابتدائية علق بها فعل العلم وقوله :وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِعطف على جملة القسم ، فالجواب يكون من قبيل عطف الجملة الإنشائية لأن جملة القسم إنشائية وكذا الجملة المشتملة على فعل الذم ، وعلى الجواب وحده تكون من عطف الإنشاء على الإخبار لأن جواب القسم جملة إخبارية وعطف الإنشاء على الإخبار كثير . كذا في الحواشي