بكتاب اللّه والأظهر أن اللام لام الابتداء علقت علموا عن العمل .
شرح
وقصة السحر وقعت في أثناء الكلام استطرادا بيانا لقبح السحر وتحذيرا من الإقدام عليه وتصويرا لقبائح أعمالهم .
قوله : ( والأظهر أن اللام لام الابتداء ) وهي اللام المفتوحة الداخلة على المبتدأ تأكيدا لمضمون الجملة نحو : لزيد منطلق ، ولأنتم أشد رهبة وتدخل على المضارع أيضا لمشابهته للمبتدأ في كونه أول جزأي الجملة كالمبتدأ مع مضارعته لمطلق الاسم قال تعالى :وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ[ النحل : 124 ] وتدخل على مضارع مصدر بحرف التنفيس نحووَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ[ الضحى : 5 ] وأن زيدا لسوف يقوم ، خلافا للكوفيين حيث قالوا : إن اللام في نحو : لزيد قائم لام جواب القسم والقسم قبلها مقدر . فعلى هذا ليس في الوجود عندهم لام الابتداء ولا تدخل على الماضي وإن كان أول جزأي الجملة لبعده عن مشابهة الاسم وإذا دخله قد كثر دخول لام الابتداء عليه نحولَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ[ آل عمران : 181 ]وَلَقَدْ آتَيْنا[ البقرة : 87 ] وآيات كثيرة . لأن الماضي المصدر بكلمة « قد » صار قريبا من الحال كالمضارع مع تناسب معنى اللام ومعنى « قد » ، فإن في « قد » أيضا معنى التحقيق . قال الفاضل الاسترآبادي : الأولى كون اللام في نحو : لزيد قائم لام الابتداء المفيدة للتأكيد وإن لا يقدر القسم كما فعله الكوفية ، لأن الأصل عدم التقدير والتأكيد المطلوب من القسم حاصل من اللام فاللام في جميع ما ذكر ليست جوابا لقسم مقدر بل هي لام الابتداء خلافا للكوفية . وأما اللام التي في قوله تعالى :لَمَنِ اشْتَراهُ[ البقرة : 102 ] فقد قيل : إنها اللام الموطئة للقسم وهي لام مفتوحة تدخل على أداة الشرط بعد تقدم القسم لفظا أو تقديرا لتؤذن بأن الجواب للقسم لا للشرط كما في قولك : واللّه لئن أكرمتني لأكرمنك ، فإن اللام الأولى هي اللام الموطئة للقسم واللام الثانية هي لام جواب القسم . فإن « لأكرمنك » جواب القسم لفظا ومعنى ، وجواب الشرط معنى لا لفظا لأن اليمين معقود لإثباته ولام جواب القسم هي اللام المفتوحة التي تدخل على الجملة المؤكدة بالقسم اسمية كانت أو فعلية لتدل على أن ما بعدها هو المقسم عليه . قال في تفسير الكواشي : إنه تعالى لما بيّن أن السحر يضرهم ولا ينفعهم أكد عدم نفعه بإدخاله اللام الموطئة للقسم على « من » الشرطية المرتفعة بالابتداء فقال :وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُأي اختاره وجواب القسم قوله :ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ[ البقرة : 102 ] وقال المولى المعروف بخسرو : قوله : « والأظهر أن اللام في « لمن » لام الابتداء » يريد به الرد على أبي البقاء حيث قال : قوله :لَمَنِ اشْتَراهُاللام ههنا هي التي يوطأ بها للقسم مثل التي في قوله :لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ[ الأحزاب : 60 ] فإنه مخالف لكلام الجمهور ، وإنما الموطئة هي لام « لقد » . انتهى كلامه ، فقد ظهر أن الكواشي