تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ
أي من السحر ما يكون سبب تفريقهما .
وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
لأنه وغيره من الأسباب غير مؤثرة بالذات بل بأمره تعالى وبجعله . وقرىء بضارّي على الإضافة إلى أحد وجعل الجار جزءا منه والفصل بالظرف .
شرح
يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ[ البقرة : 102 ] ويكون ضمير « منهما » راجعا إلى السحر والكفر . وقد جرى ذكر السحر صريحا وذكر الكفر في ضمن قوله :كَفَرُواأي فيتعلمون الناس أي اليهود من الكفر والسحر من الشياطين ما تقع به التفرقة . قوله : ( أي من السحر ما يكون سبب تفريقهما ) يعني أن كلمة « ما » عبارة عن العلم السحر . وإذا كان التفريق بين المرء وزوجه من جملة ما يبنى على علم السحر ، وأنه من حيث كونه أعجب أفراده وأبعدها من العقول والطباع إذا حصل بعلم السحر فحصول غيره به يكون أولى ، فتخصيص السحر بالذكر يكون تنبيها على أن السحر يحصل به سائر الضرر أيضا . فإن استناد المرء إلى زوجه وركونه إليها معروف زائد على كل مودة فنبه بذلك ذلك على أن السحر إذا أمكن به هذا الأمر على شدته فغيره أولى هذا على أن يكون المراد بزوج المرء امرأته . وقيل : معنى قوله :بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِبين الإنسان وقرنائه وأصدقائه امرأة كانت أو غيرها كما في قوله تعالى :احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ[ الصافات : 22 ] والأول أظهر وأنسب كما لا يخفى . قوله تعالى :( وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ )أي بعلم السحر مطلقا المدلول عليه بكلمة« ما »ويدل على أن المراد به مطلق السحر إطلاق الضرر وعدم تقييده بكونه بين المرء وزوجه . قوله : ( بل بأمره تعالى وبجعله ) فسر إذن اللّه بأمره على الأصل فإن الإذن في الشيء هو الأمر به بمعنى الإطلاق وإعلام الرخصة . ولما ورد عليه أن يقال : كيف يصح أن يفسر الإذن ههنا بالأمر والحال أنه تعالى لا يأمر بالسحر والكفر والإضرار به ؟ عطف قوله : « وبجعله » على قوله « بأمره » على وجه التفسير له فبيّن أن المراد بالأمر أمر التكوين والتخليق وأن الضرر الحاصل عند فعل السحر لما لم يحصل إلا بخلق اللّه تعالى وإيجاده وإبداعه صح أن يقال : إنه بأمره أي بتكوينه وإيجاده كما قال :إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[ يس : 82 ] وكذا الحال في كل مسبب يترتب على سببه فإنه إنما يترتب عليه بأمره تعالى وتكوينه لأن ذلك السبب يقتضيه لذاته . وقيل : بإذن اللّه أي بعلم اللّه ومشيئته . وقيل : بتخلية اللّه وخذلانه فإن الساحر إذا سحر إنسانا فإن شاء اللّه منعه ، وإن شاء خلى بينه وبين الإضرار بالسحر . قوله : ( وقرىء بضاري الخ ) يعني قرأ الأعمش وما هم « بضاري به من أحد » على إضافة « ضاري » إلى « من أحد » . ولما ورد عليه أن يقال : جعله مضافا إلى ذلك يستلزم توارد عاملين على معمول واحد أي أن يكون لفظ « أحد » مجرورا بالمضاف . وبكلمة « من » أشار إلى دفعه