تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
بِبابِلَ
ظرف أو حال من الملكين أو الضمير في أنزل . والمشهور أنه بلد من سواد الكوفة .
هارُوتَ وَمارُوتَ
عطف بيان للملكين ، ومنع صرفهما للعلمية والعجمة ولو كانا من الهرت والمرت بمعنى الكسر لانصرفا . ومن جعل ما نافية أبدلهما من الشياطين بدل البعض وما بينهما اعتراض . وقرىء بالرفع على هما هاروت وماروت .
شرح
فتنت الذهب والفضة إذا أذبتهما ليتميز الرديء من الجيد ، ويقال للحجر الذي يجرب به الذهب والفضة : فتان . ووحد الفتنة وهما اثنان لأن الفتنة مصدر والمصادر لا تثنى ولا تجمع . وتقرير المعنى بهذا الوجه ظاهر على تقدير أن تكون الحكمة الداعية إلى إنزالهم لتعليم السحر ابتلاء الناس وامتحانهم ، وإن كانت الحكمة فيه التمييز بين السحر والمعجزة إلا أنه يمكنك أن تستعمله وتتوصل به إلى ما ترومه من اللذات العاجلة فتكفر بذلك وتشقى أبدا . فإياك بعد وقوفك عليه أن تعمل به فتقع في الخسران والبوار . قوله : ( ببابل ظرف أو حال ) يعني أنه إما ظرف لغو متعلق « بأنزل » أو ظرف مستقر حال من « الملكين » أي ويعلمون ما أنزل في بابل على الملكين أو ما أنزل عليهما حال كونهما ببابل . أو حال من الضمير في « أنزل » أي ما أنزل السحر عليهما حال كونه ببابل ، والباء الذي في قوله : « ببابل » على جميع المقادير بمعنى « في » . قوله : ( ولو كانا من الهرت والمرت بمعنى الكسر لانصرفا ) لانتفاء العجمة حينئذ . وفي الحواشي السعدية : يقال : هرت اللحم إذا طبخه ، وهرت الثوب إذا مزقه ، وهرت عرضه إذا طعن فيه . والمرت مفازة لا نبات فيها . وهو موافق لما في الصحاح . قوله : ( ومن جعل ما نافية أبدلهما من الشياطين ) والظاهر أن جعلها نافية لا يقتضي الإبدال المذكور لجواز أن تكون « ما » نافية ويكون هاروت وماروت علمين للملكين ، ويكون الواو فيوَما أُنْزِلَ[ البقرة : 102 ] عاطفة لا اعتراضية ، إلا أن يحمل تعريف الموصول في قوله : « ومن جعل ما نافية على العهد الخارجي » . قال الراغب : وأما هاروت وماروت فالظاهر أنهما كانا ملكين . وقيل : كانا رجلين سميا ملكين باعتبار صلاحهما . وقال بعض المفسرين : إن الملكين ليسا بهاروت وماروت وإنهما شيطانان من الجن والإنس . وجعلهما نصبا في اللفظ بدلا من الشياطين بدل البعض من الكل كقولك : القوم قالوا كذا زيد وعمرو ، ويكون قولهما :إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌكقول الخليع لغيره : لا تعيرني فإني فاسق خليع . ويكون قوله :وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِنفيا اعتراضيا بين البدل والمبدل منه أي بين الشياطين وهاروت وماروت ، فلا تكون الواو عاطفة . قوله : ( وقرىء بالرفع ) فإن الجمهور على فتح تاء لفظي هاروت وماروت مع كونهما في موضع الجر لكونهما بدلين من الملكين أو عطف بيان لهما لكونهما غير منصرفين للعجمة والعلمية ، وإن جعلا بدلين من الشياطين تكون الفتحة لنصب غير المنصرف .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 202 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين