اليهود . ولعلّه من رموز الأوائل وحلّه لا يخفى على ذوي البصائر . وقيل : رجلان سميا ملكين باعتبار صلاحهما ، ويؤيده قراءة الملكين بالكسر . وقيل : ما أنزل نفي معطوف على ما كفر سليمان وتكذيب لليهود في هذه القصة .
شرح
المرأة البغية الغارقة في بحر الشهوات إذا أشرق عليها نور توفيق اللّه وتمسكت بحبل عناية اللّه واعتصمت باسم اللّه الأعظم ارتفعت عن حضيض عالم الطبيعة إلى أوج سماء صفاء الروحانية وارتفعت إلى المنازل السنية والمقامات الملكية .
قوله : ( وقيل رجلان ) عطف على قوله : « هما ملكان » . روى الإمام محيي السنة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : هما رجلان ساحران كانا ببابل . وقال الحسن البصري :
رجلان علجان لأن الملائكة لا يعلمان السحر لما مرّ من أن تعليم الشيء هو تلقينه مع الحمل عليه والترغيب إليه ، والملائكة لا يحملون على السحر ولا يرغبون فيه . وقال عامة أهل التأويل : إنهما كانا ملكين وجائز ابتلاء الملائكة في الجملة كما مرّ في قصة إبليس اللعين من أن بعض الناس قالوا : إنه من الملائكة فلما كفر مسخ وصار شيطانا . وقوله :لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ. ونحو ذلك وإن دل على أن الملائكة مطلقا معصومون لا يعصون فالمراد به المقيد أي لا يعصون اللّه ما أمرهم ما داموا تحت عصمة اللّه تعالى ، فإنهم ما داموا معصومين لا يتحقق منهم العصيان ، وإنما يتحقق العصيان من البعض إذا زالت عصمة اللّه تعالى عنه وللّه تعالى أن يزيل عصمته عمن يشاء ، وإذا لم يتضمن معنى فيناقض الحكمة فيؤدي إلى الإحالة تعالى اللّه عن ذلك . وزوال العصمة عن أفراد الملائكة بتحقق المعصية منهم من طريق الحكمة وإن كانوا معصومين من حيث ذات الفعل لأنهم بعثوا للدعوة إلى الحق والمنع عن الضلال ، ولو جاز صدور المعصية منهم لكانوا سببا للضلال وداعين إليه من حيث الفعل فيقتدى بأفعالهم كما يقتدى بأقوالهم أيضا . والدعوة إلى المعصية لا تجوز قولا فكذا لا تجوز فعلا ، وأما أفراد الملائكة فإنهم إذا كانوا رسلا يقتدى بهم فإنه يجب الاتباع لفعلهم وقولهم . كذا في شرح التأويلات . قوله : ( وقيل : ما أنزل نفي معطوف على ما كفر سليمان ) كأنه قيل : لم يكفر سليمان ولم ينزل اللّه السحر على الملكين . وذلك أن السحرة واليهود كانوا يضيفون السحر إلى سليمان عليه السّلام ويزعمون أنه مما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت فكذّبهم اللّه تعالى في القولين وبرأهما من ذلك . وكذا قوله :وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ[ البقرة : 102 ] فإنه نفي أيضا أي لا يعلمان أحد السحر بل ينهيان عنه ويقولان : « لا تكفر » أي لا تسحر فإنه كفر حتى يقولا :إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ[ البقرة : 102 ] أي حتى يبلغ نهيهما عن ذلك أنهما كان يقولان :إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌأي ابتلاء وامتحان لك ننهاك عن السحر ، فإذا أطعتنا في ترك العمل به نجوت وإن عصيت في ذلك هلكت . يقال :