تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وما روي أنهما مثّلا بشرين وركّب فيهما الشهوة فتعرضا لامرأة يقال لها : زهرة
شرح
الاجتناب عن القبيح إلا بعد تصوره ومعرفته كما قيل :عرفت الشر لا للشر * ولكن لتوقيهومن لا يعرف الشر * من الناس يقع فيهفيكون التعليم في قوله :وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ[ البقرة : 102 ] بمعنى الإعلام والتعريف لأن الملائكة لا يعلمون الكفر والمعاصي حقيقة لأن التعليم عبارة عن تلقين الشيء مع الحمل عليه والترغيب فيه ، والظاهر أن الملائكة لا يعلمون الكفر والمعصية بهذا المعنى ونهاية أمرهم إعلام ذلك ليمكن النهي عنه . قوله : ( وما روي أنهما مثّلا بشرين ) روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في سبب نزولهما إلى الأرض أن اللّه تعالى لما استخلف آدم عليه السّلام وذريته ووكل عليهم جمعا من الملائكة وهم الكرام الكاتبون ، وكانوا يعرجون بأعمالهم الخبيثة تعجبت الملائكة منهم ومن بعثة اللّه تعالى واستخلافه إياهم مع ما ظهر منهم من القبائح والمعاصي . ثم رأوا أنهم مع ذلك اشتغلوا بعمل السحر فازداد تعجبهم وقالوا : يا ربنا هؤلاء الذين خلقتهم وجعلنهم خليفة في الأرض يأكلون رزقك ويعملون بمعصيتك . فأراد اللّه تعالى أن يبتلي الملائكة فقال لهم : اختاروا ملكين من أعظم الملائكة علما وصلاحا لأركب فيهما ما ركبت فيهم من شهوة الأكل والشرب ومصاحبة النساء وأنزلهما إلى الأرض وأختبرهما وأنظر كيف يعملان . فقالوا : سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نعصيك بحال . واختاروا هاروت وماروت وكانا من أعبدهم وأصلحهم ، فركب اللّه تعالى فيهما الشهوة كما ركبها في ذرية آدم وجعل لهما مذاكير وأهبطهما إلى الأرض وأمرهما أن يحكما بين الناس بالحق ونهاهما عن الشرك والقتل بغير حق والزنى وشرب الخمر ، فنزلا وثبتا على ذلك مدة وكانا يقضيان بين الناس يومهما فإذا أمسيا ذكرا اسم اللّه الأعظم فصعدا إلى السماء . فاختصم إليهما ذات يوم امرأة يقال لها : الزهرة وكانت من أجمل الناس فلما رأياها أخذت بقلوبهما فراوداها عن نفسها فأبت وانصرفت ، ثم عادت في اليوم الثاني ففعلا مثل ذلك فأبت وقالت : لا ، إلا أن تعبدا ما أعبد وتصليا إلى هذا الصنم وتقتلا النفس وتشربا الخمر . فقالا : لا سبيل إلى هذه الأشياء فإن اللّه قد نهانا عنها . فانصرفت ثم عادت في اليوم الثالث ومعها قدح من خمر وفي أنفسهما من الميل ما فيها فراوداها عن نفسها فعرضت عليهما ما قالت بالأمس فقالا : الصلاة لغير اللّه تعالى عظيمة وقتل النفس أيضا أمر عظيم وأهون الثلاثة شرب الخمر . فشربا الخمر فسكرا وواقعا بالمرأة وزنيا فلما فرغا رآهما إنسان فقتلاه حذرا من الفضيحة والملامة . وقال الربيع بن أنس : وسجدا للصنم فمسخ اللّه تعالى الزهرة كوكبا . وقال علي بن أبي طالب والكلبي والسدي : إنها قالت : لن تدركاني