تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ
تكذيب لمن زعم ذلك . وعبّر عن السحر بالكفر ليدل على أنّه كفر وأن من كان نبيا كان معصوما منه .
وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا
باستعماله . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائيّ ولكن بالتخفيف ورفع الشياطين .
يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ
إغواء وإضلالا ، والجملة حال من الضمير . والمراد بالسحر ما يستعان في تحصيله بالتقرب إلى الشيطان بما لا يستقلّ به الإنسان ، وذلك لا
شرح
قوله : ( تكذيب لمن زعم ذلك ) أي لمن زعم أن سليمان كان يعلم السحر ويعمل به وأنه سخر به الإنس والجن والريح كذبهم بقوله :وَما كَفَرَ سُلَيْمانُأي ما سحر سليمانوَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُواسحروا وعبر عن السحر بالكفر لأن مباشرة بعض أنواعه كفر . وإن كان المراد من الشياطين اتباعهم من الإنس فكفرهم بمباشرة السحر ، واستعماله ظاهر لأن اعتقاد السحر دينا ونسبة ذلك إلى نبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام كفر مع أن مباشرة بعض أنواع السحر كفر أيضا . وإن كان المراد منهم الشياطين حقيقة فإنهم وإن كانوا كفارا قبل مباشرته وتعليمه ونسبته إلى سليمان فقد أحدثوا بذلك كفرا مع كفرهم أي ازدادت في حقهم أسباب الكفر في المستقبل ، فإن كل واحد من هذه الأسباب موجب للكفر فمن كفر بشيء من أسباب الكفر ثم تحقق فيه سبب آخر فإن كفره يضاف في المستقبل إلى مجموع السببين ، وإن كان قبل تحققه مضافا إلى السبب السابق . قوله : ( إغواء وإضلالا ) أول تعليم السحر بكونه لقصد الإغواء والإضلال ليصح تقييد كفرهم بحال تعليمهم السحر ، فإن قوله :يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَحال من فاعلكَفَرُواومجرد تعليم السحر لا يوجب الكفر . وقيل : إنه استئناف على سبيل التعليل لقوله :وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُواوالاحتياج إلى التأويل المذكور حينئذ أظهر . قوله : ( ما يستعان في تحصيله بالتقرب إلى الشيطان ) بأن يتلفظ بكلمات من الشرك مادحا للشيطان مستعينا به . ويحتاج في هذا التعريف إلى مقدمة وهي : إن الجواهر المكلفة ضربان : جسماني محسوس وروحاني معقول ، فكما أن الجسماني بالقول المجمل ثلاثة أقسام : خير وشرير ومتوسط بينهما كذا الروحاني . فالخير من الروحاني الأرواح المقدسة وهي الملائكة ، والشرير شياطين الجن ، والمتوسط مؤمنو الجن كما نزل في سورة الجن . ولما كانت الملائكة لا تواصل ولا تعاون الأخيار الناس من كل تقي ناسك نقي متشبه بهم في المواظبة على العبادة والتقرب إلى اللّه عز وجل بالقول والفعل ، كانت كذلك الشياطين لا تواصل ولا تعاون إلا أشرار الناس من كل مشرك خبيث عابد للشيطان معاند للرحمن ولهذا قال تعالى :هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ[ الشعراء : 221 - 222 ] وقال :وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ[ الزخرف : 36 ] وقال :شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 190 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين