تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
عليهما السّلام .
نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ
يعني التوراة لأن كفرهم بالرسول المصدّق لها كفر بها فيما يصدّقه ونبذ لما فيها من وجوب الإيمان بالرسل المؤيّدين بالآيات . وقيل : ما مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وهو القرآن .
شرح
ومصدقا له وأن كل واحد منهما كان مصدقا لما منهم من الكتاب في وجوب التوحيد والإيمان وأصول الشرائع . ويحتمل أن يكون المراد بالرسول المصدق هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه مصدق لما معهم من التوراة بمجرد مجيئه من حيث إن التوراة بشرت بقدومه عليه السّلام وبينت نعوته وأوصافه ، فلما جاءهم على النعت الذي نعت به في التوراة ووافق نعته لما ذكر فيها كان مجرد مجيئه مصدقا لها . قوله : ( لأن كفرهم بالرسول المصدق لها كفر بها ) جواب عما يقال : كيف يصح أن يكون المراد بكتاب اللّه الذي نبذوه التوراة وهم ما نبذوها بل كانوا متمسكين بها ؟ أجاب عنه بأنهم كيف يتمسكون بها ؟ والحال أن الكفر بالرسول المصدق لها كفر بها في حكمها الذي يصدق الرسول إياه ، فإن من جملة أحكامها وجوب الإيمان بالرسول المؤيد بالمعجزات فمن كفر بواحد من هؤلاء الرسل فقد كفر بالتوراة في هذا الحكم ، وأعرض عن قبولها وجعلها كالشئ المنبوذ وراء الظهر . قوله : ( وقيل ما مع الرسول ) أي وقيل : يعني بكتاب اللّه المنبوذ ما مع الرسول المصدق وهو القرآن والمناسب لقوله سابقا كعيسى ومحمد عليهما الصلاة والسّلام أن يقول ههنا وهو القرآن والإنجيل . وفي بعض النسخ « كالقرآن » بدل قوله : « وهو القرآن » فلا غبار حينئذ . والمراد بقوله تعالى :مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَمن أوتي علم الكتاب ممن يدرسه ويحفظه بدليل أنه تعالى وصفهم بعلم الكتاب حيث قال :كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَفإن ذلك لا يقال إلا فيمن يعلم ، فدلت الآية على أنهم نبذوه على علم ومعرفة . وقيل : المراد به من يدعي التمسك بالكتاب ويؤمن به سواء علمه أو لم يعلمه . والأقرب أن يكون المراد بكتاب اللّه هو التوراة لا القرآن لوجهين : الأول أن النبذ لا يعقل إلا فيما كان مأخوذا متمسكا به سابقا ولو من بعض الوجوه ، وأهل الكتاب آخذون متمسكون بالتوراة في الجملة فيتصور نبذها بالنسبة إليهم بخلاف القرآن فإنهم لم يأخذوه ولم يلتفتوا إليه أصلا فكيف يصح أن يقال : إنهم نبذوه ؟ الثاني أنه تعالى : « نبذ فريق من أهل الكتاب » ولو كان المراد به القرآن لم يكن لتخصيص الفريق معنى لأن جميعهم لا يصدقون بالقرآن . كذا في الكبير . وإن حمل على القرآن فكونه منبوذا متروكا ظاهر في حقهم لأن وجوب التمسك به عليهم لتظاهر الأدلة الدالة على وجوبه عليهم منزل منزلة الأخذ والتمسك به ، كما أشار إليه صاحب الكشاف بقوله : وقيل : كتاب اللّه القرآن نبذوه بعدما لزمهم تلقيه بالقبول .