سانهته وتسنّهت النخلة إذا أتت عليها السنون . والزحزحة التبعيد .
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ
( 96 ) فيجازيهم .
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ
نزل في عبد اللّه بن صوريا سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن من ينزل عليه فقال : « جبريل » فقال : ذاك عدوّنا عادانا مرارا وأشدّها أنه أنزل على نبينا أن بيت المقدس سيخرّب به بخت نصّر فبعثنا من يقتله فرآه ببال فدفع عنه جبريل وقال : إن كان ربكم أمره بهلاككم فلا يسلّطكم عليه وإلّا فبم تقتلونه ؟ وقيل : دخل عمر رضي اللّه تعالى عنه مداراس اليهود يوما فسألهم عن جبريل فقالوا : ذاك عدونا يطلع محمدا على أسرارنا وإنه صاحب كل خسف وعذاب وميكائيل صاحب الخصب والسّلام .
شرح
السنة واحدة السنين . وفي نقصانها قولان : أحدهما الواو والآخر الهاء ، وأصلها السنهة لأنها من سنهت النخلة وتسنهت إذا أتت عليها السنون ، ونخلة سنهاء أي تحمل سنة ولا تحمل سنة ، وفي التصغير سنيتة وسنيهة . وفي الراغب : منهم من جعل لفظ السنة من الواو لقولهم :
سنوات وكأنها اسم لدوران الفلك ولاعتبار الدوران فيها سمي المستقي عليه سانية ، ومنهم من يجعلها من الهاء لقولهم : سانهته مسانهة فكأنها اسم لتغيير الفصول الأربعة فيها . ومنه قيل : تسنه الطعام أي تغير . والزحزحة الإزالة عن المقر . قوله : ( فيجازيهم ) يعني أن قوله تعالى :وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَوارد على طريق الوعيد . قال الإمام : واعلم أن البصر قد يراد به العلم يقال : إن لفلان بصرا بهذا الأمر أي معرفة ، وقد يراد به أنه على صفة لو وجدت المبصرات لأبصرها وكلا الوصفين يصحان عليه تعالى . إلى أن قال : وحيث كان في الأعمال ما لا يصح أن يرى حمل هذا البصر على العلم لا محالة . واللّه أعلم .
قوله : ( نزل في عبد اللّه بن صوريا ) هو رجل من أحبار فدك وفدك قرية بخيبر . ولا بد أن يظهر من اليهود ما يدل على أنهم يتخذون جبريل عليه السّلام عدوّا لهم حتى يناسب أن يأمر اللّه تعالى نبيه عليه الصلاة والسّلام أن يخاطبهم بذلك لأنه يجري مجرى المحاجة فيها وإذا لم يثبت منهم في ذلك أمر فلا يجوز أن يأمر اللّه تعالى بذلك . والمفسرون ذكروا في ذلك أمورا : أحدهم أنه عليه الصلاة والسّلام لما قدم المدينة أتاه عبد اللّه بن صوريا فقال : يا محمد كيف نومك ؟ فقد أخبرنا عن نوم النبي الذي يجيء في آخر الزمان . فقال عليه الصلاة والسّلام : « ينام عيناي ولا ينام قلبي » . قال : صدقت يا محمد . فأخبرني عن الولد من الرجل يكون أم من المرأة ؟ فقال عليه السّلام : « أما العظام والعصب والعروق فمن الرجل وأما اللحم والدم والظفر والشعر فمن المرأة » . قال : صدقت يا محمد . قال : فما بال الولد يشبه أعمامه ليس فيه من شبه أخواله فيه شيء ويشبه أخواله ليس فيه من شبه أعمامه شيء ؟ فقال عليه الصلاة والسّلام : « أيهما غلب ماؤه ماء صاحبه كان الشبه له » . قال : صدقت يا محمد . وسأله