تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ
البارز الأوّل لجبريل والثاني للقرآن وإضماره غير مذكور يدل على فخامة شأنه كأنه لتعيينه وفرط شهرته لم يحتج إلى سبق ذكره .
عَلى قَلْبِكَ
فإنه القابل الأوّل للوحي
شرح
ومعناه عبد اللّه ، فإن « جبر » هو العبد و « إيل » هو اللّه كذا روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، كما ذكر أن إسرافيل بمعنى صفوة للّه . قوله : ( وإضماره غير مذكور ) بيان لوجه إضمار القرآن من غير سبق ذكره من حيث المعنى ، فإن جبرائيل نزل القرآن على قلبك . وفي الكشاف : ونحو هذا الإضمار ، يعني إضمار ما لم يسبق ذكره ، فيه فخامة لشأن صاحبه حيث يجعل لفرط شهرته كأنه يدل على نفسه ويكتفي عن اسمه الصريح بذكر شيء من صفاته وهو التنزيل في قوله :نَزَّلَهُونظيره في إضمار ما كان كالمعلوم لفرط شهرته قوله تعالى :ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ[ فاطر : 45 ] فإنه أضمر الأرض من غير سبق ذكرها لذلك . قوله : ( فإنه القابل الأول للوحي إلى آخره ) تعليل لتخصيص القلب بالذكر جوابا عما يقال : إن القرآن أنزل عليه لا على قلبه فما فائدة التخصيص ؟ قال الإمام : وأكثر الأئمة على أنه أنزل القرآن عليه لا على قلبه إلا أنه خص القلب بالذكر لأن الذي نزل عليه ثبت في قلبه حفظا حتى أداه إلى أمته . فلما كان سبب تمكنه من الأداء إثباته في قلبه حفظا جاز أن يقال :نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَوإن كان في الحقيقة نزله عليه لا على قلبه . وقال الإمام أبو منصور رحمه اللّه : إن الباطنية الزاعمين أن القرآن هو المعاني الملهمة في القلب دون ظواهر الألفاظ تعلقوا بقوله تعالى :فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِفما ذهبوا إليه من أن القرآن لم ينزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالأحرف التي نقرأها نحن ولكن إلهام أنزله على قلبه إذ القلب محل الإلهام ، وأما الحروف والأصوات فإنها تسمع بالآذان وتفهم بالقلوب إلا أن محمدا عليه الصلاة والسّلام صوره بهذه الحروف وعبره بالعربية التي يقرأ بها ، فكان القرآن هو الباطن دون ظواهر الألفاظ . ولكنا نقول ما قالوه فاسد من وجوه : أحدها أن اللّه تعالى جعل القرآن معجزا بنظمه العجيب الفائق على سائر أنواع الكلام وجعله حجة على صدق رسالة رسوله كما قال :قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ[ الإسراء : 88 ] الآية والثاني أنه سماه تعالى عربيا في نحو قوله تعالى :إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا[ يوسف : 2 ] والثالث أنه تعالى سمى هذا المنظوم وحيا في نحو قوله تعالى :وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى[ النجم : 3 ، 5 ] والرابع أنه تعالى قال :الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ[ هود : 1 ] ونحو ذلك من الآيات التي فيها ذكر الكتاب أخبر أن الكتاب منزل فمن ادعى أنه عليه الصلاة والسّلام اخترعه من عند نفسه فقد خالف النصوص ، والخامس أنه تعالى قال :فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَأخبر أن المنزل هو جبريل عليه السّلام ولو كان ما أنزل