تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
لم يعرفوا إلا الحياة العاجلة ، والزيادة في التوبيخ والتقريع . فإنهم لما زاد حرصهم وهم مقرّون بالجزاء على حرص المنكرين دل ذلك على علمهم بأنهم صائرون إلى النار . ويجوز أن يراد وأحرص من الذين أشركوا فحذف لدلالة الأول عليه ، وأن يكون خبر مبتدأ محذوف صفته .
يَوَدُّ أَحَدُهُمْ
على أنه أريد بالذين أشركوا اليهود لأنّهم قالوا عزير ابن اللّه أي ومنهم ناس يودّ أحدهم وهو على الأول بيان لزيادة حرصهم على طريق الاستئناف .
لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ
حكاية لودادتهم . ولو بمعنى ليت
شرح
خارج من الناس ، فهو من باب ذكر الخاص بعد العام للتنبيه على خصوصية فيه استحق بها لأن يخرج من عداد العام كما في قوله تعالى :مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ[ البقرة : 98 ] . قوله : ( والزيادة في التوبيخ ) عطف على قوله : « للمبالغة » فإن لكل واحد منهما فائدة لإفراده بالذكر إلا أن الأولى فائدة راجعة إلى « الذين أشركوا » حيث أفاد كونهم متوغلين في الحرص خارجين به عن عداد الناس . والثانية فائدة راجعة إلى اليهود حيث استفيد منه زيادة التوبيخ والتقريع عليهم فإفراد المشركين بالذكر لما دل على كونهم أحرص على الحياة من باقي الناس لزم أن يكون باقي الناس حراصا والمشركون أشد حرصا منهم واليهود أشد حرصا من المشركين ، وهو علمهم بأنهم صائرون إلى النار لا محالة لما علموا من قبائح أعمالهم وأخلاقهم وأحوالهم . قوله : ( ويجوز أن يراد وأحرص من الذين أشركوا ) عطف على قوله : « محمول على المعنى » . والفرق بين الوجهين أن المعطوف في الوجه الثاني هو « أحرص » المحذوف والمعطوف عليه « أحرص » المذكور . وفي الوجه الأول المعطوف هو الجار والمجرور المذكور والمعطوف عليه هو الجار والمجرور المدلول عليه بالإضافة ، والثاني أبلغ في بيان زيادة الحرص لزيادة تكرير « أحرص » . قوله : ( وأن يكون خبر مبتدأ محذوف ) أي ويجوز أن يكونوَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواكلاما مستأنفا غير معطوف على ما قبله بأن يكون خبر مبتدأ محذوف ويكون قوله :يَوَدُّ أَحَدُهُمْصفة لذلك المحذوف . فلما حذف المبتدأ أقيمت صفته مقامه كما في قوله تعالى :وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ[ الصافات : 164 ] أي وما أحد منا . وتقدير الآية : ومن اليهود ناس يود أحدهم لو يعمر ألف سنة . عبر عن اليهود « بالذين أشركوا » بناء على قولهم :عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ[ التوبة : 30 ] والكلام رابط لما قبله ويكون قوله :الَّذِينَ أَشْرَكُوامن وضع الظاهر موضع المضمر تقريعا لهم بشنعة الشرك أيضا ويكون هذا الكلام المبتدأ مسوقا لبيان شدة حرصهم على الحياة . قوله : ( حكاية لودادتهم ) أي لودهم ، يقال : وددت الشيء أوده ودا وودا وودادا وودادة . يريد أن الظاهر أن يقال : يود أحدهم أن يعمر حتى يكون قوله : « أن يعمر » مفعولا