تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
من الناس على الحياة ومن الذين أشركوا . وإفرادهم بالذكر للمبالغة فإن حرصهم شديد إذ
شرح
الجواهر ولا يقال : أفضل الزجاج بل يقال : أفضل من الزجاج بخلاف ما إذا استعمل ب « من » فإنه لا يشترط حينئذ كون صاحب أفعل بعضا من المجرور فيجوز زيد أفضل من الجن وأفضل من الزجاج . فكون أحرص الناس بمعنى أحرص من الناس ليس على ما ينبغي بل لكل واحد منهما معنى يخصه ، فلذلك أورد كل واحد منهما في موضع يليق به . وحيث أريد تفضيل اليهود على من هم بعض منه استعمل مضافا فقيل : أحرص أناس لأن اليهود بعض من الناس وحيث أريد تفضيلهم على المشركين الذين ليست اليهود بعضا منهم بل كل واحدة منهما طائفة برأسها استعمل « بمن » فقيل :وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواولو قيل : اليهود أحرص المشركين لزم أن يكون اليهود بعضا منهم وليس كذلك . فالقول بأن أحرص الناس بمعنى أحرص من الناس محل بحث لأنه يوهم أن لا يكون اليهود بعضا من الناس فالأولى أن يقال في بيان كون أفعل المضاف متضمنا لمعنى كلمة « من » أن أحرص الناس بمعنى أحرص من باقي الناس فإن هذه العبارة كما تفيد كونه متضمنا لمعنى « من » تفيد أيضا كون المضاف بعضا من المضاف إليه . هذا توضيح ما في الحاشية المذكورة . وهذا الاعتراض مورده مثل الذي أورده الرضى الاسترآبادي حيث قال : إن قولهم أفعل التفضيل إذا أضيف فالأكثر أن يقصد به الزيادة على من أضيف إليه ليس بمضي لأنه مفضل على من سواه من جملة ما أضيف إليه وليس مفضلا على كل ما أضيف وكيف ، وهو من تلك الجملة فيلزم تفضيل الشيء على نفسه . وأجيب عنه بأن المذكور في كتب النحو أن أفعل التفضيل إذا أضيف إلى المعرفة وأريد به التفضيل على المضاف إليه يجب كون المضاف بعضا من المضاف إليه وليس ذلك شرطا في استعماله « بمن » وليس في كلامهم ما يدل على أنه إذا استعمل « بمن » يشترط أن يكون صاحب أفعل مخالفا للمجرور بمن بحسب الجنس فيجوز أن يخالفه جنسا كما في قولك : الياقوت أفضل من الزجاج وأن لا يخالفه كما في أحرص الناس فيكون أحرص الناس بمعنى أحرص من الناس لا يستلزم أن لا يكون اليهود بعضا من الناس . وعبارة الكافية هكذا : وإذا أضيف فله معنيان : أحدهما وهو الأكثر أن يقصد به الزيادة على من أضيف إليه ويشترط أن يكون صاحب أفعل منهم ، فيجوز زيد أفضل الناس ولا يجوز يوسف أحسن إخوته . والثاني أن يقصد به زيادة مطلقة ويضاف للتوضيح فيجوز يوسف أحسن إخوته . قوله : ( وأفردهم بالذكر للمبالغة ) جواب عما يقال : لم أفرد المشركون بالذكر مع أنه قد علم كون اليهود أحرص الناس على الحياة من المشركين أيضا بقوله :وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلىالحياة من حيث إن الذين أشركوا داخل تحت الناس ؟ وتقرير الجواب أنهم مع دخولهم تحت الناس أفردوا بالذكر للمبالغة في بيان شدة حرصهم كأنهم لتوغلهم في الحرص على الحياة جنس
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 171 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين