تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وكان أصله لو أعمّر فأجرى على الغيبة لقوله : يود ، كقولك : حلف باللّه ليفعلنّ .
وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ
الضمير لأحدهم وأن يعمر فاعل مزحزحه أي وما أحدهم بمن يزحزحه من النار تعميره ، أو لما دلّ عليه يعمر وأن يعمر بدل منه أو مبهم ، وأن يعمر موضحه . وأصل سنة سنوة لقولهم : سنوات . وقيل : سنهة كجبهة لقولهم :
شرح
« ليود » فكيف قيل : لو يعمر ؟ وما وجه اتصاله بيود ؟ أجاب بأنه متصل به بطريق الحكاية لتمنيهم كأنه قيل : يود أحدهم قائلا ليته يعمر لأن « لو » هنا بمعنى التمني كما في قوله تعالى :لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً[ الزمر : 58 ] ولهذا لم يذكر له جواب وإن قدر . ثم إن هذه الحكاية وبيان كيفية الودادة لتضمنها بيان متعلق التمني سدت مسد مفعول يود فاستغنى بها عنه . قوله : ( وكان أصله لو أعمّر ) لأن قوله :لَوْ يُعَمَّرُلما ذكر بطريق حكاية ما قاله أحدهم كان القياس أن يقال : لو أعمر ليطابق الحكاية المحكي لأن أحدهم إنما يتمنى أن يقول : يا ليتني أعمر إلا أنه نظر إلى أن لفظ « أحدهم » غائب فذكر المحكي بلفظ الغيبة نظرا إلى غيبة لفظ الأحد ، وإن جاز أن يذكر بلفظ التكلم لكونه مذكورا بطريق الحكاية عن المتكلم . ونظيره في جواز الأمرين ورود الكلام على أحد الجائزين كقولك : « حلف باللّه ليفعلن » مقام « لأفعلن » ، ولو وردت الحكاية بصريح القول تعين أن يذكر المحكي بلفظ التكلم ولا يجوز ذكره بلفظ الغيبة حينئذ . والتعمير إطالة العمر والبقاء ، والعمر اسم لمدة عمارة البدن بالحياة . وليس المراد من ذكر ألف سنة قول الأعاجم عند تحية ملوكهم وعند العطاس وغيره : هزار سال بره ، أي عش ألف سنة بل المراد التكثير . والتحية بهذا القول من عادة المجوس فإنهم يقولون فيما بينهم : عش ألف سنة وعش ألف سنة ببروز ألف مهرجان . فأخبر اللّه تعالى أن طول العمر في الدنيا لا ينجيه من العذاب في الآخرة ولا ينفذه منه حيث قال :وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَوهو كقوله :أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ[ الشعراء : 205 ، 207 ] والضمير في قوله :وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِإما كناية عن أحدهم الذي جرى ذكره أو عما دل عليه يعمر من مصدره « وأن يعمر » بدل منه ، أو هو ضمير مبهم يوضحه قوله :أَنْ يُعَمَّرَكما في قوله تعالى :فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ[ البقرة : 29 ] ولا يجوز أن يكون ضمير الشأن لأن مفسره لا بد أن يكون جملة اسمية سالمة من حرف الجر وههنا ليس كذلك . قال صاحب الكشف : كون الضمير لما دل عليه ضعيف لأن إبدال المظهر من المضمر الغائب ضعيف لأن الضمير إذا رجع إلى التعمير لم يكن في الصريح بلفظ التعمير بعد ذلك زيادة فائدة . ووجه جوازه أنه لما لم يتعين مرجعا حسن أن يستأنف البيان بلفظ معين وجعله مبهما يوضحه ما بعده أولى وأقيس ، والرجوع إلى أحدهم أظهر من الكل . قوله : ( وأصل سنة سنوة ) وفي الصحاح :