تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
فقال : وما منزلتهما من اللّه ؟ قالوا : جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره وبينهما عداوة . فقال : لئن كانا كما تقولون فليسا بعدوّين ولأنتم أكفر من الحمير ومن كان عدوّ أحدهما
شرح
عن الطعام الذي حرم إسرائيل على نفسه ، وقد ذكر في التوراة أن النبي الأمي الذي يجيء في آخر الزمان يخبر عنه . فقال عليه السّلام : « إن يعقوب مرض مرضا شديدا فطال مرضه فنذر إن شفاه اللّه تعالى من سقمه ليحرمن على نفسه أحب الطعام والشراب إليه ، وكان أحب الطعام إليه لحم الإبل وأحب الشراب إليه ألبانها فحرمها على نفسه » . قال : صدقت يا محمد . بقيت خصلة إن قلتها آمنت بك أي ملك يأتيك بما ينزل عن اللّه تعالى ؟ قال : « جبريل عليه السّلام » . قال : ذلك عدونا ينزل بالقتال والشدة ورسولنا ميكائيل باليسر والرخاء فلو كان هو الذي يأتيك لآمنا بك فاتبعناك . فقال عمر رضي اللّه عنه : وما عداوته لكم ؟ قال : عادانا كثيرا وكان من أشد عداوته لنا أن اللّه تعالى أنزل على نبينا موسى أن بيت المقدس سيخرب في زمان رجل يقال له : بخت نصر ووصفه لنا وأخبرنا بالحين الذي يخرب فيه ، فلما بلغ قرب الحين الذي يكون فيه خراب بيت المقدس بعثنا رجلا من أقوياء بني إسرائيل في طلبه ليقتله فانطلق في طلبه حتى لقيه ببابل غلاما مسكينا ليست له قوة فأخذه ليقتله فدفع عنه جبريل وقال لصاحبنا : إن ربكم هو آمره بهلاككم فلا تسلط لكم عليه وإن سلطك اللّه على قتله فهذا ليس هو ذاك الذي أخبر اللّه عنه أنه سيخرب بيت المقدس فلا فائدة في قتله ، فعلى أي حق تقتله ؟ فصدقه صاحبنا فتركه . ثم إنه كبر وقوي وملك وغزانا وخرب بيت المقدس وقتلنا فلذلك نتخذه عدوا . وأما مكائيل فإنه عدو لجبريل . فقال عمر رضي اللّه عنه : إن من كان عدوا لجبريل فهو عدو لميكائيل ، ومن كان عدوا لميكائيل فهو عدو لجبرائيل ، ومن كان عدوّا لهما فاللّه عدو له . فنزلت الآية كما قال عمر رضي اللّه عنه . وثانيها ما روي أنه كان لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أرض بأعلى المدينة وممرها على مدارس اليهود ، وكان إذا أتى أرضه يأتيهم ويستمع منهم فقالوا له : ما في أصحاب محمد أحب إلينا منك ، إنهم يمرون بنا فيؤذوننا وأنت لا تؤذينا وإنّا لنطمع فيك . فقال عمر رضي اللّه عنه : واللّه ما أتيتكم لحبكم ولا أسألكم لأمر في ديني ، وإنما أدخل عليكم لأزداد بصيرة في أمر محمد عليه الصلاة والسّلام وأرى آثاره في كتابكم . ثم سألهم عن جبريل إلى آخر ما ذكره المصنف . والمدارس هي المحال التي يجتمعون فيها لدراسة التوراة . قوله : ( ولأنتم أكفر من الحمير ) أي أبله وأجهل فإنه مثل يضرب للبليد لأن الحمار مثل في البلادة ، وتعرف النعم يحتاج إلى فطنة ، والكفر لما كان نتيجة الجهل والبلادة ولازمهما صح أن يكنى بها عنهما . وقيل : إن الحمار يعلفه صاحبه وهو يضربه برجله وذلك كفرانه . وقيل : المراد بالحمار في قولهم : « أكفر من حمار » رجل من عاد يقال له : حمار بن هويلع كان له واد طوله مسيرة يوم في عرض أربعة
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 175 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين