الأرض يهوديّ » .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
( 95 ) تهديد لهم وتنبيه على أنهم ظالمون في دعوى ما ليس لهم ، ونفيه عمن هو لهم .
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ
من وجد بعقله الجاري مجرى علم ومفعولاه هم وأحرص الناس ، وتنكير حياة لأنه أريد بها فرد من أفرادها وهي الحياة المتطاولة . وقرىء باللام
وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا
محمول على المعنى فكأنه قال : أحرص
شرح
تمنوا الموت بقلوبهم لكنهم ما أخبروا بذلك وإلا لنقل ذلك إلينا فعلم أنهم ما تمنوه .
والحاصل أن التمني إما فعل اللسان وإما فعل القلب وأيّا ما كان يثبت المدعي وهو أنهم لم يتمنوه .
قوله : ( تهديد لهم ) من حيث إنه في معنى قوله تعالى :وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ[ إبراهيم : 42 ] وبيان كون علمه محيطا بوجوه عصيانهم أنه عبارة عن مجازاتهم عليها ، ووضع الظاهر موضع المضمر حيث لم يقل واللّه عليم بهم للتنبيه على أنهم ظالمون في دعوى أن الجنة سالمة لهم خاصة بهم ليس لأحد سواهم فيها حق . فإن الظلم وضع الشيء في غير موضعه فقد ادعوا لأنفسهم ما ليس لهم ونفوه عمن هو لهم وهم المؤمنون . قوله : ( الجاري مجرى علم ) صفة مقيدة فإن الوجود بالعقل على ضربين : متعد إلى مفعول واحد ومعناه كمعنى « عرفت » ، ومتعد إلى مفعولين ومعناه قريب من معنى « علمت » . ولما أخبر اللّه تعالى عنهم في الآية المتقدمة أنهم لا يتمنون الموت أخبر في هذه الآية أنهم في غاية الحرص على الحياة نفيا لاحتمال أنهم كما لا يتمنون الموت لا يرغبون في الحياة أيضا وأدخل لام توطئة القسم على تجد واكد بالنون لأن القسم مضمر تقديره واللّه لتجدنهم يعني علماء اليهود الذين كتموا أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أحرص الناس على حياة ، فدل حرصهم عليها على أنهم كذبة فيما يدعون ويزعمون . والحرص شدة الطلب . وقيل :
الحرص أن لا يرضى بالكفاية ويضاده القناعة .
قوله : ( محمول على المعنى ) فإن قوله :أَحْرَصَ النَّاسِمعناه أحرص من الناس فيكون قوله تعالى :وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوامعطوفا على الجار والمجرور المدلول عليه بإضافة « أفعل » فإن أفعل التفضيل يستعمل على أحد ثلاثة أوجه : مضافا أو بمن أو معرفا باللام ، وإذا أضيف كانت الإضافة معاقبة بكلمة « من » كما نقل عن صاحب الإقليد أنه قال : تقول : زيد أفضل من القوم ثم تحذف « من » وتضيفه ، والمعنى على إثبات « من » . فمعنى الآية على هذا أحرص من الناس ، وهو محل بحث لأن أحرص إذا أضيف كان المقصود تفضيل الشيء على جنسه فلا يضاف إلا إلى ما يكون جنسا ويكون المضاف بعضا منه فيقال : الياقوت أفضل