تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وقال حذيفة حين احتضر :
جاء حبيب على فاقة * فلا أفلح اليوم من قد ندم
أي على التمني سيّما إذا علم أنها سالمة له لا يشاركه فيها غيره .
وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
من موجبات النار كالكفر بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن وتحريف التوراة ، ولمّا كانت اليد العاملة مختصة بالإنسان آلة لقدرته بها عامة
شرح
هارب منه . و « صفّين » بكسر الصاد وتشديد الفاء وكسرها موضع على شاطىء الفرات كان فيه حرب علي رضي اللّه عنه ومعاوية والمحتضر من حضره أجله أو ملك الموت . قوله : ( على فاقة ) حال من المفعول المقدر ب « جاء » يريد أن الموت حبيب جاءني حال كوني محتاجا إليه ومشتاقا أو جاء عليّ ذي فاقة وحاجة إليه أي على المتمني ، فإن حذيفة قد كان يتمنى الموت . يعني أنه جاء على تمني . وقد كنت تمنيت مجيئه فلما جاءني ما ندمت على تمنيه . ويحتمل الدعاء أيضا . قوله : ( فلا أفلح اليوم من قد ندم ) دعاء على نفسه بالحرمان من الفلاح إن ندم على تمنيه الموت ، ويدل على كونه دعاء دخول كلمة « لا » على الماضي يقول : كنت تمنيت الموت وجاءني في وقت حاجتي إليه وما ندمت على تمنيه حين مجيئه . قوله : ( سيما إذا علم أنها ) أي الجنة سالمة له لا يشاركه فيها غيره متعلق بقوله : « لأن من أيقن أنه من أهل الجنة اشتاقها وأحب التخلص إليها » أي اشتاقها وأحب الوصول إليها خصوصا إذا علم أنها خالصة سالمة له خاصة لا يشاركه فيها غيره ، كما زعمه أهل الكتاب ، فلما لم يتمنوه علم أنهم كاذبون في دعواهم . قوله تعالى :( بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ )بيان للعلة التي بسببها لا يتمنون الموت فإنهم عالمون بما صنعوا من الكفر بعيسى والإنجيل وبمحمد عليه السّلام وبالقرآن وبتحريفهم للتوراة فيعلمون بما لهم عند اللّه من العذاب الأليم والعقاب الدائم وأنه لا نصيب لهم في الجنة وإنما قالوا :نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ[ المائدة : 18 ] وإنهم من أهل الجنة على الخصوص بطريق التعنت والمكابرة ولذلك لم يتمنوا الموت . وقد روي عنه عليه السّلام : « أنهم لو تمنوا الموت لغص كل إنسان بريقه فمات مكانه وما بقي على وجه الأرض يهودي » والغصة الشجى وهو ما تعلق بالحلق من العظم ونحوه ولم ينزل إلى الجوف . والمعنى لا يقدر على أن يبتلع ريقه فيموت في مكانه . قوله : ( ولما كانت اليد العاملة مختصة بالإنسان آلة لقدرته ) يريد أن اليد ههنا مجاز مرسل إما عن أنفسهم بطريق إطلاق اسم الجزء المختص على الكل ، وإما عن قدرتهم بطريق إطلاق اسم آلة الشيء . قال الإمام الواحدي : أضيف تقديم السيئات إلى اليد لأن أكثر جنايات الإنسان تكون بيده فتضاف إلى اليد كل جناية صدرت منه وإن لم