أنه من أهل الجنة اشتاقها وأحبّ التخلّص إليها من الدار ذات الشوائب ، كما قال علي رضي اللّه تعالى عنه : لا أبالي سقطت على الموت أو سقط الموت عليّ . وقال عمّار بصفّين :
الآن ألقي الأحبّة * محمّدا ثم حزبه
شرح
والنصب في الاسم الظاهر والمضمر ، فيلزم أن يكون اسم « كان » فاعلا له ولئلا يلزم فعل بلا فاعل وهو غير جائز في علم النحو . وقد صرح ابن الحاجب بأنه فاعل حيث عرف الأفعال الناقصة بأنها ما وضع لتقرير الفاعل على صفة فإذا كان فاعلا جاز أن ينتصب الحال منه مبينا لهيئة الفاعل وإلا لكان في نصبه الحال أسوأ حالا من حرف التنبيه والاسم الإشارة وهو غير معقول . ومنهم من لم يجوّز انتصاب الحال من اسم « كان » وقال : إن الأفعال الناقصة لا تعمل في الحال لأن أسماءها ليست فاعلا لها لأن فاعل الفعل ما أسند إليه الفعل على جهة قيامه به ، واسم « كان » مثلا لم يسند إليه « كان » بل أسند إليه خبره وأما الكون فهو مسند إلى النسبة ، فإنك إذا قلت : كان زيد قائما فليس معناه ثبت زيد بل ثبت نسبة القيام إلى زيد .
وإذا لم يكن فاعلا فظاهر أنه ليس بمعقول أيضا ، إذ ثبت أنه لا يمتنع أن ينتصب منه الحال ومن لم يجوز الحال من اسم « كان » بناء على أنه ليس بفاعل جعل « خالصة » حالا من الضمير المستكن في « لكم » وجعل عاملها الاستقرار . والظاهر قول المجوّز القائل بأن اسم « كان » مثلا فاعل له بناء على أنه قد أسند إليه الفعل على طريقة القيام وإن لم يكن قائما ، فإن الأمور النسبية في نحو : قرب وبعد زيد كالنسبة بين الضارب والمضروب فلا تقوم بأحدهما دون الآخر بل بهما لضرورة صدور الفعل من أحدهما ووقوعه على الآخر لأنه مسند إلى أحدهما على جهة القيام ، ونعني بتلك الجهة أن لا تغير صفة الفعل إلى فعل ويفعل وأشباههما فإن طريقة إسناد الفعل القائم مصدره بالفاعل حقيقة نحو : ذهب زيد وظرف زيد عدم التغيير فكل ما أسند الفعل إليه على هذا النمط من الإسناد كان فاعلا عند النحاة ، وإن لم يكن الفعل قائما به على الحقيقة فيكون اسم « كان » كزيد مثلا فاعلا عند النحاة كقولك :
قرب زيد فجاز انتصاب الحال منه بلا خفاء .
قوله : ( ذات الشوائب ) أي ذات الأقذار والأدناس جمع شائبة . كذا في الصحاح . روي أن عليا رضي اللّه عنه كان يطوف بين الصفين صف المسلمين وصف أعدائهم في غلالة وهي شعار يلبس تحت الثوب لاستراحة البدن خاصة وتحت الدرع أيضا فقال له ابنه الحسن : ما هذا بزي المحاربين . فقال : يا بني لا يبالي أبوك على الموت سقط أم عليه سقط الموت .
وسقوط الشخص على الموت أن يباشر مظان الموت عالما بأسبابه المؤدية إليه ويباشرها إلى أن يموت فلا يتخلص منه الموت ، وسقوط الموت عليه أن يفاجئه الموت وهو غافل بل