أو بتأويل لا يكن كلّ واحد منكم أوّل كافر به كقولك : كسانا حلّة
شرح
« مقرو » فخففت الهمزة بإبدالها واوا وإدغام الواو في الواو وهو مذهب الكوفيين . وقلنا : إنه أفعل من آل يؤول إذا رجع ، وأصله أأول بهمزتين الأولى زائدة لبناء التفضيل والثانية فاؤه ثم قلبت بأن ردت الفاء إلى موضع العين وقدمت العين عليها فصار أوأل على وزن أعفل ثم فعل به ما فعل في الوجه الذي قبله من القلب والإدغام . من هذه الأقوال هو القول الأول الذي ذهب إليه سيبويه ولذلك اختاره المصنف حيث قال : « أول أفعل لا فعل له » ثم ذكر القولين الآخرين بقوله : « وقيل » . وأفعل التفضيل إذا أضيف إلى نكرة فإن كانت النكرة جامدة طابقت الموصوف بأول نحو : الزيدان أفضل رجلين ، والزيدون أفضل رجال ، والهندات أفضل نسوة . وأجاز المبرد إفرادها مطلقا لكن جمهور النحويين وإن كانت مشتقة ، فالجمهور أيضا على وجوب المطابقة نحو : الزيدون أفضل ذاهبين . وأكرم قادمين . وأجاز بعضهم المطابقة وعدمها أنشد الفراء :فإذا هموا طعموا فأكرم طاعم * وإذا هموا جاعوا فشر جياعفأفرد الأول وطابق في الثاني . وقد أضيف أول في الآية إلى النكرة المشتقة فكان ينبغي أن يجمع « كافر » لكون الموصوف بأفعل جمعا . وفي الحواشي السعدية : « أول » أفعل تفضيل وأفعل التفضيل إذا أضيف إلى النكرة كان لتفضيل الموصوف على المضاف إليه بالتفصيل إلى ما هو العدد فيجب مطابقته له مثل : هو أفضل رجل ، وهما أفضل رجلين ، وهم أفضل رجال . وههنا الموصوف جمع والمضاف إليه مفرد فيجب التأويل في المضاف إليه بحيث يصير جمعا في المعنى أو في الموصوف بأن يجعل مفردا ليحصل التطابق وكلاهما ظاهر .
انتهى كلامه . فقوله : « بالتفصيل » بالصاد المهملة أي بتفصيل جنس المضاف إليه على ما كان الموصوف عليه من العدد فإذا فصل جنس المضاف إليه رجلا رجلا فالموصوف أفضل من كل واحد واحد ، وإذا فصل رجلين رجلين فهما أفضل من كل رجلين ، وإذا فصل رجالا رجالا فهم أفضل من كل رجال فيجب مطابقة المضاف إليه للموصوف لكنه لم يطابق قوله تعالى :وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِوأجاب المصنف عنه : أولا بتأويل المضاف إليه حتى يصير جمعا في المعنى بأن لا يجعل أول مضافا إلى« كافِرٍ »حقيقة بل إلى اسم مفرد اللفظ وصف بالمفرد وهو لفظ« كافِرٍ »، فلما حذف الموصوف أقيم صفته مقامه . وأجاب ثانيا بتأويل الموصوف بأن جعل المعنى لا يكن كل واحد منكم أول كافر كما أن قولك : كسانا حلة كسا كل واحد منا إذ لا يتصور أن يكسو الجماعة حلة واحدة . والآية حجة لمن أنكر المفهوم المخالف إذ لا مفهوم لهذه الصفة ههنا فلا يراد : ولا تكونوا أول كافر به بل آخر كافر ، وكذا لا مفهوم للصفة في قوله تعالى :رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها[ الرعد : 2 ] فإنه