تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ
بأن الواجب أن يكونوا أول من آمن به ولأنهم كانوا أهل النظر في معجزاته والعلم بشأنه والمستفتحين به والمبشّرين بزمانه وأوّل كافر به وقع خبرا عن ضمير الجمع بتقدير أول فريق أو فوج
شرح
من هذا التعريض تأكيد الأمر بالإيمان وتقوية لإيجابه كأنه قيل : آمنوا بما أنزلت بل كان الواجب عليكم أن تكونوا أول من آمن به وذلك لوجهين : الأول ما ذكره بقوله : « ولذلك عرض » إلى آخره يعني لما قيد القرآن المنزل بكونه مصدقا لما معهم من الكتب المنزلة عليهم وجب عليهم اتباع ما يطابقه بعد الاعتقاد بحقيته وحقية ما فيه من الأحكام ، وإلا لم يكونوا معتقدين بحقية كتابهم ومتبعين إياه فترتب هذا المعنى للتعريض على ما قبله من قبيل ترتب الحكم على علته . وقد عرفت أهل الكتاب موافقة القرآن كتبهم حيث لم يتكلفوا جمع القرآن إلى كتبهم ومقابلة البعض بالبعض ولو كان مخالفا لها في زعمهم لفعلوا ذلك حتى يظهر الخلاف فيظهر كذبه عليه السّلام في قوله إن القرآن كلام منزل عليه فينجوا من تعرضه لهم ، فلما لم يفعلوا دل ذلك على أنهم عرفوا أن القرآن موافق لكتبهم . والوجه الثاني ما ذكره بقوله : « ولأنهم كانوا أهل النظر في معجزاته » إلى آخره فإنه معطوف على قوله : « ولذلك » أي يجب عليهم أن يكونوا أول من آمن به لأنه قد مر أن الخطاب في قوله :يا بَنِي إِسْرائِيلَلعلماء أهل الكتاب وهم أهل النظر في معجزاته والعلم بشأنه بالنظر والاستدلال ، بخلاف المشركين من جهلة أهل الكتاب فإنهم ليسوا مثل هؤلاء العلماء في أهلية النظر والاستدلال . وكانوا يستفتحون به على الذين كفروا أي يطلبون الفتح والنصرة على المشركين ويقولون لهم : قد آن بعث النبي الأمي الذي نجده في التوراة والإنجيل فإذا بعث فنحن نؤمن به أول الناس كلهم ونقاتلكم معه ، وكانوا مبشرين بزمانه في التوراة والإنجيل . هذا على تقرير أن يروي المبشرين بفتح الشين ، وإن روي بكسر الشين يكون المعنى كان الواجب عليهم أن يكونوا أول من آمن بمعرفتهم به وبصفته لأنهم كانوا هم المبشرون بزمانه عليه الصلاة والسّلام والمستفتحون به على الذين كفروا فهذه الأمور تقتضي أن يكونوا أول من آمن بالقرآن وبواسطة اقتضائها يؤمنوا بمحمد عليه الصلاة والسّلام قبل المشركين والجهلة منهم . قوله : ( وأول كافر به وقع خبرا عن ضمير الجمع إلى آخره ) جواب سؤال مقدر وهو أن أول أفعل تفضيل سواء قلنا إن فاءه واو ولذلك لم يستعمل منه فعل استقلالا لاجتماع الواوات كما ذهب إليه سيبويه ، أو قلنا إنه أفعل من وأل مهموز الوسط يقال : وأل إليه يئل وألا . أي لجأ والوأل الملجأ ، وأصله أوأل على وزن أفعل ثم خففت الهمزة بأن أبدل عينها واوا وأدغمت الأولى فيها فصار أول . وهذا ليس بقياسي في تخفيف الهمزة بل قياسه أن يلقي حركة الهمزة على الواو الساكنة وتحذف الهمزة لكنهم شبهوه ب « مقرو » فإن أصله
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 16 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين