تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ
إفراد للإيمان بالأمر به والحثّ عليه لأنه المقصود والعمدة للوفاء بالعهود وتقييد المنزل بأنه مصدّق لما معهم من الكتب الآلهية من حيث إنّه نازل حسبما نعت فيها أو مطابق لها في القصص والمواعيد والدعاء إلى التوحيد والأمر بالعبادة والعدل بين الناس والنهي عن المعاصي والفواحش وفيما يخالفها من
شرح
لقوله :أُوفِ بِعَهْدِكُمْوالوعيد باعتبار تضمنها لقوله :وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِوهو باعتبار دلالته على تخصيص الرهبة بالمتكلم يدل على أن المؤمن ينبغي أن لا يخاف أحدا إلا اللّه تعالى ، ولما وجب تخصيص رجائه به تعالى لاشتراك التخصيص في العلة وهي أن الضار والنافع في الحقيقة ليس إلا من له القدرة الكاملة والعلم المحيط ، دلت الآية على أنه يجب على المكلف أن يأتي بالطاعات المعهودة إليه للخوف والرجاء وأن ذلك لا بد منه . قوله : ( إفراد للإيمان بالأمر به والحثّ عليه ) أي مع اندراجه في عهد اللّه تعالى الذي أمر بالوفاء به وحث عليه بقوله :أَوْفُوا بِعَهْدِيأي بما أوصيت به من الإيمان والطاعة فيكون الأمر بالإيمان بعده تكرارا بحسب الظاهر . إلا أنه أفرد الأمر به على طريق عطف الخاص على العام مثل قوله تعالى :مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَتنبيها على شرفه من حيث إنه طاعة مقصودة في نفسها معتبرة بذاتها لا تتوقف صحته واعتباره على شيء من الطاعات بل هو عمدة يعتمد عليه سائر الطاعات وبه اعتبارها وأنها من فروعه وثمراته ، ولما كان أصلا مقصودا بالذات من التكليف ورعاية الوفاء بالعهود صار كأنه أمرا مغايرا للعهود المأمور بإيفائها بحيث لا يكون مأمورا به عند الأمر بإيفاء تلك العهود فلذلك أمر به بانفراده بعد الأمر بإيفائها . والعمدة ما يعتمد عليه الشيء يقال : عمدته فانعمد أي أقمته بعماد فانقام معتمدا عليه . قوله : ( وتقييد المنزل بأنه مصدق لما معهم من الكتب ) إشارة إلى أن « مصدقا » حال من الضمير المحذوف العائد إلى « ما » الموصولة كأنه قيل : وآمنوا بالذي أنزلته مصدقا لما معكم . واللام في قوله :« لِما مَعَكُمْ »مقوية لتعدية« مُصَدِّقاً »إلى قوله : « ما معكم » وقوله : و « تقييد المنزل » مبتدأ و « تنبيه » خبره وقوله : و« آمِنُوا »معطوف على قوله :« اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ »أو« أَوْفُوا بِعَهْدِي »أو« فَارْهَبُونِ »أي إن كنتم راهبين شيئا فارهبون وآمنوا بما أنزلت الآية . وقوله : « من حيث إنه نازل حسبما نعت فيها » أي في الكتب السماوية متعلق بقوله :« مُصَدِّقاً »وقوله : « أو مطابق لها » عطف عل ى « نازل » . والمواعيد جمع موعد بكسر العين بمعنى الوعد ، فإن لفظ الموعد وإن كان يصلح أن يكون اسم زمان واسم مكان إلا أنه هنا بمعنى المصدر بقرينة أخواته وهذه المذكورات إلى قوله : « والنهي عن المعاصي والفواحش » من الأمور التي لا تتبدل باختلاف الأمم والأديان فلا يجري فيها النسخ . قوله : ( وفيما يخالفها ) عطف على قوله : « القصص » وقوله : « بسبب تفاوت الأعصار » متعلق بقوله :