الإيمان ، قيل : كان لهم رياسة في قومهم ورسوم وهدايا منهم فخافوا عليها لو اتبعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاختاروها عليه . وقيل : كانوا يأخذون الرشى فيحرّفون الحق ويكتمونه .
شرح
يبينوا صفة محمد عليه الصلاة والسّلام ويتبعوه أن تفوتهم تلك المآكل ، فغيروا نعته وكتموا اسمه فاختاروا الدنيا على الآخرة . انتهى كلامه . فقوله تعالى :وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ[ البقرة : 41 ] معناه خافوا من أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لا مما يفوتكم من تلك المآكل ، ووصف تلك المآكل بالقلة لأن الدنيا كلها بالنسبة إلى ثواب الآخرة قليلة جدا فإنها من قبيل نسبة المتناهي إلى غير المتناهي ، ثم تلك المآكل كانت في غاية القلة بالنسبة إلى الدنيا فالقليل جدا من القليل جدا لا نسبة له إلى الكثير الغير المتناهي . قوله : ( وقيل كانوا يأخذون الرشي فيحرّفون الحق ويكتمونه ) قال صاحب الكشاف : وقيل كانت عامتهم يعطون أحبارهم من زرعهم وثمارهم ويهدون إليهم الهدايا ويرشونهم الرشى على تحريفهم الكلم وتسهيلهم لهم ما صعب عليهم من الشرائع ، وكان ملوكهم يذرون عليهم الأموال ليكتموا الحق ويحرفوه . وقال الإمام في الكبير : واعلم أن هذا النهي صحيح سواء كان فيهم من فعل ذلك أو لم يكن ، بل لو ثبت أن علماءهم كانوا يأخذون الرشى على كتمان أمر الرسول عليه الصلاة والسّلام وتحريف ما يدل على ذلك كان الكلام أبين . انتهى كلامه . قاله بعدما فسر الآية بما ذكره المصنف بقوله :
« قيل كان لهم رياسة في قومهم ورسوم وهدايا منهم فخافوا عليها لو اتبعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » وليس فيه ما نقله عن الكشاف . وفي التيسير : معنى قوله تعالى :وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًاهنا لا تأخذوا على تعليم الكتاب أجرا وكان مكتوبا عندهم في الكتاب الأول : يا ابن آدم علم مجانا كما علمت مجانا ، فالتقدير : ولا تشتروا بآياتي عرضا يسيرا . روى أبو داود عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من تعلم علما مما يبتغي به وجه اللّه تعالى لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة » يعني ريحها .
وقد اختلف العلماء في أخذ الأجرة على تعليم القرآن والعلم : فمنع من ذلك الزهري وأصحاب الرأي وقالوا : لا يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن لأن تعليمه واجب من الواجبات التي يحتاج فيها إلى نية التقرب فلا يؤخذ عليها أجرة كالصلاة والصيام ، واستدلوا عليه بهذه الآية . وروي عن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه قال : علّمت ناسا من أهل الصفة القرآن والكتابة فأهدى إليّ رجل منهم قوسا فقلت : ليست بمال وأرمي عنها في سبيل اللّه . فسألت عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن تران تطوق بها طوقا من نار فاقبلها » . وأجاز أخذ الأجرة على تعليم القرآن مالك والشافعي وأحمد وأكثر العلماء لقوله عليه الصلاة والسّلام في حديث الرقية : « إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب اللّه » أخرجه البخاري وهو نص . وأما حجة المخالف فقياس في مقابلة النص وهو فاسد . ويمكن الفرق بأن الصلاة